دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٩ - في أنّ النهي عن الشيء يقتضي فساده أم لا
في أنّ النهي عن الشيء يقتضي فساده أم لا
جعل صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عنوان البحث بهذا النحو، مع أنّ كلمة «الشيء» مطلق يشمل النهي المتعلّق بمثل الزنا و شرب الخمر أيضا، و الحال أنّ جملة «يقتضي فساده أم لا» تكون قرينة لاختصاصه بالعبادات و المعاملات، الشيء الذي قد يقع صحيحا و قد يقع فاسدا و لا مناقشة من هذه الجهة.
و لكنّ التعبير بكلمة «يقتضي» مع كونه ظاهرا في السببيّة و التأثير لا ينطبق على بعض الأدلّة التي ستذكر في أصل البحث، مثل استدلال بعض العلماء لاستفادة الفساد من النهي في المعاملات بأنّ النهي فيها ظاهر في الإرشاد بفساد المعاملة، كقوله ٧: «لا تبع ما ليس عندك» [١]؛ إذ لا يكون معناه أنّه إذا بعت مال الغير ارتكبت محرّما، بل معناه أنّ بيع مال الغير بدون إذنه لا يؤثّر في التمليك و التملّك، و معلوم أنّ الإرشاد حكاية عن الواقعيّة، و لا يتناسب مع التعبير بكلمة الاقتضاء و السببيّة.
كما أنّه لا يصحّ التعبير بكلمة «يدلّ» مكان كلمة «يقتضي»، فإنّ فاعله عبارة عن النهي و هو لفظ، و إذا نسبت إليه كلمة الدلالة فلا بدّ من انحصارها في محدودة الدلالة اللفظيّة الوضعيّة، مع أنّا نرى استدلال بعض العلماء
[١] انظر: الوسائل ١٨: ٤٧، الباب ٧ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٣.