دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٨٣ - الأوّل لو فرض كون النسبة بين دليل العامّ و دليل الخاصّ عموما من وجه
تقدّم «لا تكرم الفسّاق» يكشف عن كون المراد الجدّي فيه عبارة عن إكرام العالم غير الفاسق، و لا نحرز عدم فسقه.
كما أنّه لا يجوز التمسّك بعموم «لا تكرم الفسّاق»؛ إذ التمسّك به فرع إحراز موضوعه، كما مرّ نظير ذلك في المخصّص المنفصل، و لا فرق بينهما إلّا في وجه التقدّم، فإنّه هنا عبارة عن أقوائيّة المخصّص من حيث الدلالة، و فيما نحن فيه عبارة عن موافقة الشهرة أو مخالفة العامّة.
و إن قلنا: بأنّ العامّين من وجه يكونان من المتزاحمين؛ لتحقّق مقتضى وجوب الإكرام في كلّ عالم، و مقتضى حرمة الإكرام في كلّ فاسق، و قد ذكرنا تبعا لسيّدنا الاستاذ الإمام (قدّس سرّه) القول بفعليّة كلا الحكمين في المتزاحمين، و حينئذ لا بدّ من الأخذ بالأهمّ في العالم الفاسق، و إن لم يكن أهمّ في البين فالحكم عبارة عن التخيير.
و أمّا في العالم المشكوك الفسق فلا بدّ من التمسّك بعموم «أكرم العلماء»، فإنّ جريان الحكمين الفعليّين متوقّف على إحراز موضوعهما، و إذا لم يحرز عنوان الفسق فلا يبقى أزيد من حكم فعلي واحد، و هو «أكرم العلماء»؛ لعدم صلاحية جريان «لا تكرم الفسّاق».
و إن قلنا في المتزاحمين بوجود كلا المقتضيين و تبعيّة فعليّة الحكم لمقتضى الأقوى و عدم فعليّة مقتضى غير الأقوى، و فرضنا أنّ مقتضى الأقوى يرتبط بمثل «لا تكرم الفسّاق» فحينئذ لا بدّ من التمسّك بعموم «لا تكرم الفسّاق» في مادّة الاجتماع.
و أمّا في العالم المشكوك الفسق فلا يجوز التمسّك بعموم «أكرم العلماء»، فإنّه عامّ من حيث الحكم الإنشائي، و فعليّته محدودة بلحاظ الارتباط بالعالم غير