دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٩ - الأمر السادس في تأسيس الأصل في المسألة
و ثالثا: أنّه يثبت بالاستصحاب أنّ المقدّمة بحسب الحكم الظاهري لا تكون واجبة، مع أنّ وجوب ذي المقدّمة- كالصلاة مثلا- ممّا لا شبهة فيه، و جريان الاستصحاب يوجب التفكيك بينهما من حيث الحكم، فإن تحقّقت بحسب الواقع بين وجوبهما ملازمة كيف يجتمع هذا مع الاستصحاب الذي ينفيها؟
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] بأنّ دعوى الملازمة إن كان محدودا في وجوبين واقعيّين فلا ينافي الاستصحاب مع الملازمة أصلا؛ إذ لا مانع من كون الحكم الظاهري مخالفا للحكم الواقعي، و إن كانت دائرة الملازمة موسّعة و تحقّقت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة في مرحلة الفعليّة كتحقّقها في مرحلة الواقع.
قال في متن الكفاية: «لصحّ التمسّك بذلك في إثبات بطلانها»، أي يصحّ التمسّك بالاستصحاب في إثبات بطلان الملازمة، و لكنّه في نسخة قال: «لما صحّ التمسّك بالأصل».
و لكنّ التحقيق: أنّ سياق العبارة يقتضي صحّة ما في النسخة، و أن يكون ما ذكره في الحاشية جزء كلامه، فإنّ وعاء الملازمة هو الواقع و القائل بها عالم بتحقّقها، و ربما يدّعي شهادة الوجدان عليها، فكيف يمكن بطلانها بالاستصحاب الذي يكون مجراه عبارة عن الشكّ في الملازمة و عدمها؟! و بالنتيجة لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب على القول بالملازمة المطلقة.
و أشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢] بأنّ الاستصحاب وظيفة الشاكّ
[١] كفاية الاصول ١: ١٩٣- ١٩٦.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٢١٩.