دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٨ - الأمر السادس في تأسيس الأصل في المسألة
و لكن أشكل عليه: أوّلا: بأنّ مجرّد تحقّق حالة سابقة عدميّة لا يكفي في جريان الاستصحاب، و يلزم أيضا أن يكون المستصحب حكما شرعيّا أو موضوعا له، و هذا الشرط مفقود فيما نحن فيه، لا بلحاظ أنّ عدم الوجوب ليس بمجعول شرعي، بل بلحاظ أنّ الملازمة تكون عقليّة و قهريّة بين الوجوبين و ليس بمجعول للشارع؛ إذ لا يكون وجوب المقدّمة نفيا و إثباتا بيد الشارع، و لا يمكن له أن يقول: أوجبت الصلاة بخلاف مقدّماتها؛ لأنّ وجوبها أمر قهريّ و ممّا لا بدّ منه، فكيف يجري الاستصحاب؟
و جوابه: أنّ المجعول الشرعي قد يكون بالذات و بلا واسطة، و قد يكون بالتبع مثل جزئيّة أجزاء المأمور به المركّب، و ما يعتبر في جريان الاستصحاب عبارة عن مطلق المجعول الشرعي، سواء كان بالذات أم بالتبع، و لذا يجري استصحاب عدم جزئيّة السورة- مثلا- بعد الشكّ فيها، فعلى القول بالملازمة يكون وجوب المقدّمة مجعولا للشارع و لكنّه بالتبع، و لا إشكال في جريانه من هذه الناحية.
و ثانيا: أنّه على القول بعدم ترتّب ثمرة عمليّة على بحث مقدّمة الواجب يرد عليه أنّ الغرض من جريان الاستصحاب و سائر الاصول العمليّة عبارة عن ترتّب ثمرة عمليّة عليها في مقام العمل، و إن لم تترتّب عليها ثمرة في هذا المقام فلا داعي لجريانها، فما الذي يترتّب على الاستصحاب هاهنا من الأثر في مقام العمل؟
و جوابه: أنّ هذا الإشكال مبنائي فقد مرّ اختيار ترتّب بعض الثمرات عليه في مقام العمل. و بالنتيجة من نذر إتيان الواجب الشرعي و شكّ في وجوب الوضوء- مثلا- و يجري الاستصحاب فيه لا يحصل الوفاء بالنذر بإتيانه به.