دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٣ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
غيره فمعناه استعمال لفظ له ظهور و لم يرد ما هو مقتضى ظاهره بدون أيّ قرينة، فلا محالة يعبّر عنه بالهازل، نظير قوله: «رأيت أسدا» و استعماله في الرجل الشجاع بدون قرينة.
و جوابه: أنّ منشأ هذا الإشكال غفلته عن أنّ التفكيك بين الإرادتين لا يصحّ إلّا في مقام التقنين و نظائره، مثل: مقام الاختبار، لا في جميع الاستعمالات، كما صرّح صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعدم صحّته في مقام الإخبار؛ إذ يحكم العرف بالتناقض بين قولنا: «ما جاءني من القوم أحد»، و قولنا: «جاءني من القوم زيد»، و إن ادّعينا أنّ مرادنا الجدّي هو عدم مجيء القوم سوى زيد، و هكذا لا يصحّ في مثل: «رأيت أسدا».
و أمّا دليله على عدم استلزام التخصيص للمجازية في العامّ فهو: أنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ عالم» ثمّ قال بدليل منفصل: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» فلا يتوهّم المجازيّة في كلمة الكلّ؛ لدلالتها على استيعاب أفراد مدخوله بدلالة وضعيّة لفظيّة، بلا تفاوت بين سعة دائرة المدخول أو ضيقه، فإنّها تكون في كلا المقامين بمعنى واحد.
و هكذا في لفظ العالم فإنّه استعمل في طبيعة مهملة، و تكون قابلة للجمع مع كلّ قيد، و قيّدها بقوله: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» نظير قوله: «أكرم كلّ عالم عادل»؛ إذ يحتمل هنا استعمال لفظ العالم في الطبيعة المرسلة، و يحتمل استعماله في الطبيعة المقيّدة بالعدالة، و يحتمل استعماله في الطبيعة المهملة، و الأوّل مستلزم للتناقض؛ لعدم إمكان تقييد الطبيعة المرسلة الشاملة لجميع الأفراد بالعدالة، و الثاني لا يمكن الالتزام به؛ لأنّ معناه عدم دلالة لفظة «العادل» معنى زائدا على مدلول لفظ «العالم»، بل هي قرينة لاستعمال لفظ «العالم» في