دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٥ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا؟
و ثانيا: أنّ المراد من الإرادة هل هي الإرادة التكوينيّة أو الإرادة التشريعيّة؟ إن كان المراد منها الإرادة التكوينيّة فلا شكّ في أنّها تحتاج إلى المبادئ، و لا تتحقّق بدونها أصلا، فإذا تعلّقت إرادة شخص بدخول السوق- مثلا- فلا بدّ من تصوّره و التصديق بفائدته و العزم و الجزم حتّى تتحقّق الإرادة، و تتعلّق الإرادة المذكورة بوجوب دخول السوق، و الوجدان أقوى شاهد على عدم تصوّره عنوان تركه و التصديق بفائدته و سائر المبادئ، فكيف تتحقّق إرادة ثانية متعلّقة بترك النقيض، فلا تتحقّق هنا إلّا إرادة واحدة.
و إن كان المراد منها الإرادة التشريعيّة- يعني إرادة المولى أن يبعث عبده إلى الدخول في السوق- فلا بدّ له من تصوّر البعث إلى دخول السوق و التصديق بفائدته و سائر المبادئ قبل صدور الأمر حتّى تتحقّق الإرادة.
و المتوهّم يقول: إنّ بعد تعلّق الإرادة التشريعيّة بالبعث إلى دخول السوق تتعلّق إرادة تشريعيّة اخرى بالزجر عن تركه، و نحن نقول: إنّ الإرادة تحتاج إلى المبادئ التي كان أوّلها: التصوّر، و ثانيها: التصديق بفائدته، فبعد أمر المولى بوجوب دخول السوق فما الذي يترتّب على الزجر عن تركه من فائدة؟
و لا يتوهّم أنّه تتحقّق له فائدة تأكيديّة، فإنّ التأكيد أوّلا: لا ينحصر بالنهي عن النقيض، بل له طرق متعدّدة منها تأكيد الأمر الأوّل.
و ثانيا: أنّ التأكيد خارج عن محلّ النزاع؛ إذ القائل بالاقتضاء قائل بتعدّد الحكم، و التأكيد مخالف لمدّعاه، فلا يصحّ هذا المعنى لا في الإرادة التكوينيّة و لا في الإرادة التشريعيّة.
و الحاصل: أنّ القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ يتوقّف