دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٩ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
بخلاف صاحب هداية المسترشدين [١]، فإنّه يقول: بأنّ كلمة «شيء» نكرة واقعة في سياق النفي في القضيّة المنطوقيّة، و لذا يفيد العموم، و أمّا من جهة المفهوم فهي نكرة واقعة في سياق الإثبات، فهي لا تفيد العموم، فالمفهوم نقيض العموم، ينطبق على موجبة كلّية و موجبة جزئيّة.
و قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) لتبيين مدّعاه: إنّه لا خصوصيّة للفظ «الشيء» المأخوذ في الجزاء، بل هو مرآة للعناوين النجسة، و عنوان إجمالي قام مقامها، فإن كان قول الإمام ٧ مكانه «أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه الدم و المني و البول و الغائط ...»، يكون مفهومه قطعا «أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه الدم و المني و البول، ...» و هكذا في العام الاستغراقي.
و لقائل أن يقول: إنّ الأمر ليس بدائر بين الأمرين حتّى نحتاج إلى تأييد أحدهما لا محالة، بل يتحقّق أمر ثالث، و هو أنّ المفهوم عبارة عن الانتفاء عند الانتفاء، بلا فرق بين كون جزاء القضيّة موجبة أم سالبة، مثل: «إن جاءك زيد فلا تكرمه»، و مفهومه أيضا انتفاء الجزاء- أي لا تكرمه- عند انتفاء الشرط، و لا يكون المقصود في باب المفهوم إثبات النقيض؛ إذ لا ربط بين المسألتين، و مفاد المفهوم لا يكون أزيد من انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، فعلى هذا يكون مفهوم الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجسه شيء، أنّ مع انتفاء بلوغ الماء قدر كرّ ينتفي الجزاء- أي لا ينجسه شيء- و أمّا قيام ينجسه كلّ النجاسات مقامه أو بعضها فلا بدّ أن يستفاد من الخارج، و لا يكون من شأن المفهوم تعيين أحدهما، و لا يلزمنا الالتزام بكلام الشيخ و لا بكلام صاحب الحاشية معيّنا بعد الدقّة في معنى المفهوم؛ إذ المفهوم ينطبق على كلاهما معا كما لا يخفى.
[١] انظر: هداية المسترشدين: ٢٩١.