دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٢ - و التحقيق
و لكن قبل البحث في تلك الثمرات لا بدّ من التحقيق في حقيقة الحكم، و أنّه في الواقع عبارة عن الإرادة المذكورة أو عبارة عن نفس البعث و التحريك الاعتباري؟ و تدلّ عدّة مؤيّدات على أنّه لا يكون سوى البعث و التحريك الاعتباري شيئا نسمّيه الحكم و التكليف، مع أنّ تحقّق الإرادة في نفس المولى لا يكون قابلا للإنكار:
الأوّل: عبارة عن ارتكاز العقلاء، فإنّهم بعد السؤال عن الوجوب في قول المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه» يقولون: إنّه عبارة عن مفاد هيئة «أكرم»، و ليس ملاك الحكم في ارتكازهم غيره.
المؤيّد الثاني: أنّه لا فرق بين الإيجاد و الوجود بحسب الواقع و الماهيّة عند الفلاسفة، إلّا بإضافة الإيجاد إلى الفاعل بخلاف الوجود، و هذه النسبة تتحقّق بين الإيجاب و الوجوب أيضا، و لا فرق بينهما إلّا بالاعتبار، و لا شكّ في أنّ الإيجاب يتحقّق بهيئة «افعل»، و بقول المولى: «إن جاءك زيد فأكرمه»، لا بالإرادة الحاصلة في نفسه، فالوجوب أيضا يتحقّق بهيئة «افعل»، و لازم ذلك أن يكون الوجوب عبارة عن مفاد هيئة «افعل»، و إلّا يلزم أن يتحقّق بين الوجوب و الإيجاب فرقا ماهويّا.
المؤيّد الثالث: أنّ الحكم على قسمين: تكليفي و وضعي، و لو كان الحكم عبارة عن الإرادة التشريعيّة فهل يمكن الالتزام بهذا المعنى في الأحكام الوضعيّة؟ فإنّ الملكيّة ليست بحكم للشارع، بل الحكم عبارة عن الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بثبوت الملكيّة عقيب البيع الصحيح و إن لم يكن هذا المعنى ممتنعا و لكنّه مخالف لارتكاز أهل الشرع، و لا وجه للتفكيك بين الأحكام الوضعيّة و التكليفيّة من هذه الجهة، و لعلّ هذا الكلام كان مستهجنا عند