دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٠ - فيبقى الاحتمال الرابع و هو أن يكون كلّ سبب مؤثّرا في مسبّب خاصّ
و تشخيص تعدّد المطلوب و وحدته لا يكون بعهدة العقل، فإذا تحقّق الظهوران فلا دليل لتقدّم ظهور الشرط على ظهور الجزاء إلّا أن يكون عند العرف مقدّما عليه، كما ادّعاه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في حاشية الكفاية، و هو يحتاج إلى الإثبات.
هذا تمام الكلام في المقدّمة الاولى من مقدّمات الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) و حاصله: أنّ وجود سبب ثان ليس كالعدم، بل يترتّب عليه الأثر الوجودي، و على فرض إثبات هذه المقدّمة و الإغماض عن المناقشة فيها فلا بدّ في المقدّمة الثانية من إثبات أنّ الأثر الوجودي الذي يترتّب عليه مغاير للأثر الذي يترتّب على السبب الأوّل، بمعنى أنّه حكم تأسيسي مستقلّ لا تأكيدي، و كلام الشيخ (قدّس سرّه) حول هذه المقدّمة أيضا مفصّل، و لكن قبل الورود في بيانه إذا لاحظناها في نفسها يكون إثباتها أمر مشكل.
توضيح ذلك: أنّه إذا تعلّق الحكم بطبيعة واحدة مرّتين بدون التعليق و التقييد- مثل: أن يقول المولى: «جئني بالماء»، و قبل امتثاله من جانب العبد خارجا يقول أيضا: «جئني بالماء»- فلا شكّ في أنّ الحكم الثاني تأكيدي، و لا محذور في البين؛ لعدم إمكان تعلّق حكمان مستقلّان على طبيعة مطلقة واحدة، فلا بدّ من حمل الحكم الثاني على التأكيد.
و أمّا في مثل: «إذا بلت فتوضّأ و إذا نمت فتوضّأ» فيكون مقتضى إطلاق الجزاء أنّ الطبيعة المطلقة الواحدة لا يمكن أن تكون متعلّق الحكمين التأسيسيّين، و مقتضى إطلاق الشرط أنّ لكلّ سبب سببيّة مستقلّة و له حكم تأسيسي مستقلّ، سيّما بعد التوجّه إلى الوقوع الخارجي و أنّه قد يكون النوم متقدّما على البول، و قد يكون البول متقدّما على النوم، فلا بدّ من طريق التخلّص من هذه المشكلة، و طريق التخلّص إمّا أن يكون بالتصرّف في إطلاق