دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٨ - تتمّة
حجّته، كحجّيّة القطع في مقابل دليل المولى.
الثاني: أنّ إدراك العقل بالنسبة إلى عدم وجوب إكرام عدوّ المولى إدراك كلّي، فإنّه يدرك الكبريات الكلّية، و لعلّه حين الإدراك لا يلتفت إلى المصاديق، و على هذا لا فرق بين المخصّص اللفظي و المخصّص اللبّي في عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
و استدلّ المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] لعدم جواز التمسّك به هنا بأنّ اتّصاف كلام المولى بالحجّيّة يرتبط بالدلالة التصديقيّة لكلامه، و تتحقّق الدلالة التصديقيّة له فيما تحقّق له القصد و المراد الجدّي، فالحجّيّة تتوقّف على كون المولى في مقام بيان مراده، و لا يمكن بيان المراد إلّا بعد تصوّره، فإذا شكّ المولى في عالميّة زيد- مثلا- فكيف يمكن له تصوّر وجوب إكرامه؟! و حينئذ لا يمكن اتّصاف كلام المولى بالحجّيّة بالنسبة إليه. هذا تمام كلامه في كتاب المقالات.
و يرد: أوّلا: أنّ الأحكام الصادرة عن المولى كلّيّة، و إذا احرز له تحقّق مصلحة في إكرام كلّ عالم يحكم بوجوب الإكرام بصورة كليّة، و لا يلزم عليه العلم بالأفراد و المصاديق و تعدادها، و إن كان العامّ ناظرا إلى أفراد الطبيعة و لكنّها نظارة إجماليّة لا تفصيليّة فاللازم عليه تصوّر وجوب إكرام كلّ عالم، لا تصوّر وجوب إكرام زيد مثلا، نظير إدراكات العقل.
و ثانيا: أنّه (قدّس سرّه) خرج عن محلّ النزاع، فإنّا نبحث في الشبهة المصداقيّة للمخصّص، و لكنّه ذكر الشبهة المصداقيّة للعام بعنوان المثال، و هو الشكّ في عالميّة زيد، و نحن أيضا نقول هنا بعدم جواز التمسّك بالعام.
و ثالثا: أنّ النزاع في شكّ المكلّف لا في شكّ المولى؛ إذ لا يكون بيان
[١] مقالات الاصول ١: ٤٤٣.