دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٢ - الواجب الأصلي و التبعي
انتفاء الموضوع و عدم تعلّق الإرادة رأسا، و الشكّ مع فرض تعلّق الإرادة، و لذا لا يكون هنا مجرى الاستصحاب بعنوان الأصل الكلّي، بل يختلف جريان الاصول بحسب اختلاف الموارد، فقد تكون نتيجته الواجب الأصلي، و قد تكون نتيجته الواجب التبعي.
إلى هنا تمّت المباحث المقدّماتيّة لمسألة مقدّمة الواجب، مع أنّه يترتّب عليها أيضا فوائد مستقلّة كثيرة، فلنشرع في المباحث الأصليّة لهذه المسألة، و منها بحث الثمرة، فما هي ثمرة بحث مقدّمة الواجب بعنوان مسألة اصوليّة في أبواب الفقه؟
بعد ما عرفت أنّ ملاك اصوليّة المسألة ليس إلّا أن تكون نتيجتها صالحة للوقوع في طريق الاجتهاد و استنباط حكم فرعي كلّي، فتكون الثمرة كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أنّه على القول بالملازمة و ضميمة مقدّمة كون شيء مقدّمة لواجب يستنتج أنّه واجب، مثلا: نقول: الوضوء مقدّمة لواجب، و كلّ ما هو مقدّمة لواجب واجب، فينتج أنّ الوضوء واجب، و على القول بإنكار الملازمة يستنتج عدم وجوبه.
توضيح ذلك: أنّ هذه المسألة- كما مرّ- عقليّة محضة؛ بأنّ ذي المقدّمة إذا صار واجبا بالوجوب الشرعي المولوي من المولى، هل يستلزم أن يكون وجوب المقدّمة وجوبا شرعيّا مولويّا، أم لا؟ و الحاكم بالملازمة و عدمها ليس إلّا العقل، و هذا النزاع يقع طريقا لاستنباط حكم فرعي كلّي في جميع أبواب الفقه، فإنّ القائل بالملازمة يستنبط أنّ تطهير الثوب مثلا واجب، و منكرها يستنبط عدم وجوبه بوجوب شرعي مولوي، و هكذا في سائر مقدّمات أبواب الفقه.