دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٥ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
و هو: أنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها، و حينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا.
و لكن لا بدّ لنا من إصلاحه قبل الإفساد و الجواب عنه؛ إذ المراد من الوجوب في القضيّة الشرطيّة الاولى هو الوجوب الشرعي، فمعناها أنّ المقدّمة لو لم تجب شرعا لجاز تركها شرعا، مع أنّ الجواز بالمعنى الأخصّ عبارة عن الإباحة، و الجواز بالمعنى الأعمّ إن نسب إلى الفعل عبارة عن غير الحرمة، و إن نسب إلى الترك عبارة عن غير الوجوب، فيوافق الحرمة أيضا، فما هو المراد من الجواز هاهنا؟ إن كان بمعنى الإباحة فلا شكّ في بطلانها، فإنّ معناها أنّه إذا لم يكن الشيء واجبا شرعا كان مباحا شرعا، مع أنّ الحرمة و الكراهة و الاستحباب مع كونها غير الواجب لا يكون مباحا، فلا تتحقّق الملازمة بين الشرط و الجزاء و المقدّم و التالي، و إن كان جواز الترك بالمعنى الأعمّ- يعني غير الوجوب- فلا تصحّ الملازمة إلّا على القول بعدم خلوّ المقدّمة عن الحكم الشرعي.
و أمّا على القول بخلوّها عن الحكم الشرعي كما هو الحقّ فلا تتحقّق الملازمة بينهما؛ إذ يمكن أن تكون المقدّمة خالية عن الحكم الشرعي بعد حكم العقل بلزوم الإتيان بها، و نظيرها خلوّ أحد المتلازمين عن الحكم الشرعي و إطاعة اللّه تعالى. فلا بدّ من إصلاح التالي بأنّ المراد منه عدم المنع، فمعنى الشرطيّة الاولى أنّه لو لم تجب المقدّمة شرعا لا مانع من تركها شرعا.
و الظاهر أن يكون المراد من قوله: «حينئذ» حين إذ جاز تركها كما يقتضيه سياق العبارة، مع أنّ لازم ذلك كذب الشرطيّة الثانية؛ إذ يلزم من مجرّد جواز ترك المقدّمة مع بقاء ذي المقدّمة على وجوبه محذور التكليف بما لا يطاق، و إنّما