دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٨ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
و ثانيا: أنّ مع قطع النظر عن هذا الجواب و فرض كون عدم الصلاة مع فعلها في رتبة واحدة فما الدليل على أن يكون عدم الصلاة مع فعل الإزالة في رتبة واحدة؟ و تأخّر الرتبة و تقدّمها من المسائل العقليّة و تابع لملاك عقليّ، مثل: أن يتحقّق لمعلولين علّة واحدة و كان أحد المعلولين علّة لأمر ثالث، و معلوم أنّ المعلولين بعد تأخّرهما عن العلّة في رتبة واحدة، و المعلول الثالث متأخّر عن علّته بلحاظ و ملاك العلّيّة، و من البديهي أنّ رتبة المعلول الثالث مع المعلول الذي يكون في رتبة علّته، لا يكون التقدّم و التأخّر عقلا بلحاظ فقدان ملاكه.
و يستفاد ممّا ذكرناه فيما نحن فيه أيضا مع إضافة، و نقول: سلّمنا أنّ الإطاعة متأخّرة عن الأمر بالإزالة، و لكنّه لا دليل على تأخّر العصيان عنه، فإنّه: أوّلا:
أمر عدميّ لا يكون قابلا لحمل حكم وجودي عليه، و ثانيا: أنّ التأخّر الرتبي يحتاج إلى ملاك عقلي، و هو يتحقّق في الإطاعة دون العصيان؛ إذ الإطاعة عبارة عن فعل المأمور به في الخارج، و العصيان عبارة عن الترك، و من لم يصلّ عن عمد يعدّ عاصيا بأيّ داع يتحقّق.
و ثالثا: أنّ غرض القائل بالترتّب فيما نحن فيه حمل الحكمين الوجوديين على العصيان: أحدهما: اتّحاد العدم مع الوجود و الإطاعة مع العصيان في الرتبة، و ثانيهما: شرطيّة العصيان للأمر بالمهمّ، و الحال أنّه لا بدّ أن يكون الشرط أمرا وجوديّا، فالترتّب يكون محلّا للإشكال و النظر ثبوتا.
و لو فرضنا صحّته في مقام الثبوت فهل يصحّ في مقام الإثبات أم لا؟ لا شكّ في أنّ غرض القائل بالترتّب عبارة عن رفع استحالة طلب الضدّين في آن واحد، فإنّه أيضا قائل و معترف بأنّ الأمر بالإزالة و الأمر بالصلاة في زمان