دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢١ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
لاحظها لا بدّ له من الالتزام بمسألة الترتّب، و أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه، و نحن نذكر فرعا واحدا منها و نبحثه حتّى تظهر حقيقة الحال، و لا بدّ لنا قبل بحثه من طرح أمرين بعنوان المقدّمة:
الأوّل: أنّ الفرع الذي يستدلّ به لوقوع الترتّب لا بدّ أن يكون واجدا لخصوصيّات ما نحن فيه، و هما خصوصيّتان: الاولى: أن يتحقّق بين الواجبين التضادّ في مقام العمل، و لا يمكن الجمع بينهما، مثل عدم إمكان اجتماع السواد و البياض في جسم واحد في زمان واحد.
الخصوصيّة الثانية: أن يكون الواجب المهمّ مشروطا بشرط متأخّر عن الواجب الأهمّ من حيث الرتبة لا من حيث الزمان، كما أنّ الأمر بالتوبة و اشتراطه بعصيان الأمر بالصلاة- مثلا- يتخيّل أن يكون من مصاديق مسألة الترتّب، مع أنّه ليس كذلك، فإنّ قبل تحقّق عنوان العصيان يتحقّق الأمر بالصلاة فقط، و بعد تحقّقه يسقط هذا الأمر و يتحقّق الأمر بالتوبة.
الأمر الثاني: أنّ الفرع الذي يستدلّ به فيما نحن فيه لا بدّ أن يكون فرعا فقهيّا مسلّما بين الفقهاء، لا من الامور الفقهيّة الاختلافيّة بين القائل بالترتّب و منكره.
إذا عرفت ذلك فنذكر ما هو المهمّ من الفروع المذكورة في كلام المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] و محصّل كلامه: أنّه لو فرض حرمة إقامة عشرة أيّام في بلد على المسافر لنهي الوالد أو النذر- مثلا- و فرضنا رجحان متعلّقه شرعا، و لكنّه خالف النذر عملا و أقام فيه، فلا إشكال في أنّه يجب عليه صوم شهر رمضان و إتمام الصلوات اليوميّة، فقد توجّه إليه حرمة الإقامة و وجوب الصوم، إلّا أنّ
[١] فوائد الاصول ١: ٣٥٧- ٣٥٨.