دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٣ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
بالترتّب.
و ملخّص الكلام في هذه المسألة: أنّه اخترنا في أصل البحث أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه حتّى في الضدّ العامّ بمعنى النقيض و الترك؛ إذ القائل بالاقتضاء تمسّك لإثباته من طريق الملازمة أو المقدّميّة، فقد مرّ مفصّلا أنّ عدم الضدّ لا يتّصف بالمقدّميّة و لا بالملازمة.
و ثمرة هذا البحث عبارة عن حرمة الضدّ على القول بالاقتضاء، سواء كان الضدّ أمرا عباديّا أم غير عبادي، و عدم حرمته على القول بعدم الاقتضاء.
و ثمرة اخرى تظهر فيما إذا كان الضدّ أمرا عباديّا عند المشهور، و هي أنّ الأمر بالإزالة إن اقتضى النهي عن الصلاة فتقع هذه منهيّا عنها و تصير باطلة؛ إذ النهي المتعلّق بالعبادة يقتضي فسادها، و هذه الثمرة وقعت مورد النفي و الإنكار، و قد مرّ أنّ العبادة صحيحة سواء قلنا بالاقتضاء أم قلنا بعدم الاقتضاء، أمّا على الأوّل فإنّ النهي مقدّمي و غيري لا نفسي، و هو ليس بكاشف عن مبغوضيّة العبادة و لا يقتضي فسادها، و على الثاني لا وجه لبطلانها، فعلى كلا القولين تكون الصلاة مكان الإزالة صحيحة.
و قد مرّ ما ذكرناه عن الشيخ البهائي (قدّس سرّه) [١] من إنكار الثمرة بطريق آخر، حيث قال: إنّ الصلاة مكان الإزالة باطلة على كلا القولين، أمّا على القول بالاقتضاء فلأنّها منهيّا عنها، و النهي يقتضي الفساد، و أمّا على القول بعدم الاقتضاء فلأنّ العبادة تحتاج إلى الأمر، و لا يمكن أن تكون الصلاة و الإزالة معا مأمورا بها في آن واحد، فبطلان الصلاة مستند إلى عدم الأمر.
[١] زبدة الاصول: ٨٢- ٨٣.