دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٣ - الصورة الثالثة أن يكون الخاصّ واردا بعد حضور وقت العمل بالعامّ
بناسخيّة الخصوصات في جميع هذه الموارد فلا بدّ من الالتزام بقلّة موارد التخصيص، مع أنّ القول بالتخصيص مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، فتتحقّق هنا عويصة.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في مقام حلّ العويصة: إنّ العامّ إذا كان واردا لبيان الحكم الواقعي يكون الخاصّ الوارد بعد حضور وقت العمل به ناسخا له، و إذا كان واردا لبيان غيره يكون الخاصّ مخصّصا له.
و معلوم أنّ الحكم الواقعي قد يكون في مقابل الحكم الظاهري الذي اخذ الشكّ في موضوعه، بمعنى تعلّقه بالعنوان الواقعي، مثل: تعلّق الحكم بالنجاسة على الخمر بدون دخالة علم المكلّف به و جهله، و قد يكون في مقابل الأوامر الاختباريّة و الامتحانيّة، بمعنى جعله بداعي الإتيان في الخارج كما ذكرناه.
و توضيح كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه): أنّ العامّ إن كان لبيان الحكم الواقعي- بمعنى صدوره من الابتداء للعمل به- فلا معنى لتأخير مخصّصاته عن وقت العمل به؛ إذ لا شكّ في قباحته و عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة الذي يلزم هنا على القول بالتخصيص، فلا بدّ من كونه ناسخا له، و إن لم يكن العام لبيان الحكم الواقعي و لم يكن جعله للعمل به من ابتداء الصدور بجميع خصوصيّاته، بل كان جعله بعنوان القانون الكلّي لمصلحة، و كان الغرض متعلّقا بتأخير مقيّداته و مخصّصاته إلى مدّة، فلا مانع هاهنا من كون الخاصّ مخصّصا له، كما هو الحال في غالب العمومات و الخصوصات في الآيات و الروايات، و لا مانع من تأخير البيان هنا، فيكون الناس مكلّفين بالعمل بها ما لم يرد عليها مخصّص.
[١] كفاية الاصول ١: ٣٦٨.