دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
اصوليّة، سواء كانت الملازمة بين الإرادتين أو بين الوجوبين، فإنّ الملاك الاصولي- أي الوقوع في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة- متحقّق في ما نحن فيه.
و القائل بكلاميّة المسألة يقول: إنّ البحث هاهنا بحث عقلي، فلا محالة يكون البحث كلاميّا، و لم يلتفت إلى أنّ كلّ مسألة كلاميّة مسألة عقليّة، و ليس كلّ مسألة عقليّة مسألة كلاميّة، فلا أساس لهذا القول، كما أنّ احتمال كونها من مبادئ الأحكام تخيّل محض، فإنّها عبارة عن البحث عن العوارض و شئون الأحكام الخمسة كالبحث عن ماهيّة الوجوب، و أنّ التضادّ بين الوجوب و الحرمة متحقّق أم لا؟ و أمثال ذلك، و البحث عن مقدّمة الواجب أجنبي عن ذلك، فتكون المسألة مسألة اصوليّة.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] دخل في تقسيمات المقدّمة و قال: «إنّه ربما تنقسم المقدّمة إلى تقسيمات: منها: تقسيمها إلى الداخليّة، و هي الأجزاء المأخوذة في الماهيّة المأمور بها- أي المقولات المتباينة التي اعتبرها الشارع واحدا، كالركوع و السجود بالنسبة إلى الصلاة- و الخارجيّة و هي الامور الخارجة عن ماهيّتها ممّا لا تكاد توجد بدونها، مثل نصب السلّم بالنسبة إلى الكون على السطح.
و ربما يشكل كون الأجزاء مقدّمة لها و سابقة عليها، بأنّ المركّب ليس نفس الأجزاء بأسرها.
و حاصل الإشكال: أنّ المعتبر في المقدّمة خصوصيّتان: الاولى: التغاير بينها و بين ذي المقدّمة من حيث الوجود، الثانية: تقدّمها على ذي المقدّمة من حيث الزمان. و هاتان الخصوصيّتان لا تتحقّقان في الأجزاء؛ إذ الأجزاء عين
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٠- ١٤١.