دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
يتخيّل تحقّق الفائدة، و لذا تتحقّق الإرادة و بعدها يتحقّق المراد، ثمّ ينكشف عدم تحقّق الفائدة واقعا بحيث إن التفت إليه حين الإرادة لم يتحقّق منه التصديق بالفائدة أصلا، كما أنّه في مقام التصديق بالفائدة ربما يتخيّل عدم تحقّق الفائدة، و يعتقد أنّ هذا الشيء خال من الفائدة، و لذا لا تتحقّق الإرادة و المراد منه، ثمّ ينكشف ترتّب فائدة مهمّة عليه بحيث إن التفت إليه حين الإرادة تتحقّق منه الإرادة قطعا.
و هكذا في الإرادة المتعلّقة ببعث الغير إلى فعل، فإنّه قد يصدر البعث عن الآمر إلى ذي المقدّمة مع أنّه غافل عن مقدّميّة المقدّمة، و يمكن أن يتخيّل بعض الامور مقدّمة للمأمور به مع أنّه لا يرتبط بحسب الواقع به أصلا. و إن لم يمكن نسبة هاتين الجهتين- أي الغفلة عن المقدّمة و الخطأ في التشخيص- إلى الشارع فلا يجري هذا المعنى في الأحكام الشرعيّة، و لكنّ هذا البحث لا ينحصر في الأحكام الشرعيّة، بل هو عام يشمل جميع الأوامر المتحقّقة بين الموالي و العبيد و الآباء و الأبناء و أمثال ذلك؛ إذ الحاكم في المسألة عبارة عن العقل بدون أن تكون المسألة فقهيّة أو اصوليّة، إلّا أنّ النتيجة التي تستفاد من غفلة الآمر عن المقدّمة أو خطائه في تشخيص بعض المقدّمات تجري في الأحكام الشرعيّة أيضا.
ثمّ إنّ الإمام (قدّس سرّه) استنتج بأنّه لا بدّ لنا من جعل محلّ النزاع في ما نحن فيه عبارة عن الملازمة بين الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة و الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ما يراه المولى مقدّمة، فتكون للمسألة جهتان:
الاولى ترتبط بالمولى، و هي: أنّ طرفي الملازمة عبارة عن الإرادة الحتميّة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة و الإرادة الحتميّة الفعليّة المتعلّقة بالبعث