دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٠ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
فنقول: هذا عين انفكاك العلّة عن المعلول، بل هو أولى بالفساد؛ لتأخّر المعلول عن علّته، فهو كاعتبار أمر محال في مرتبة ذات الشيء.
و إن أراد أنّ ذات العلّة و هي الإرادة موجودة من قبل، إلّا أنّ شرط تأثيرها حضور وقت المراد، و حيث لم يكن موجودا ما أثّرت العلّة في حركة العضلات.
ففيه: أنّ حضور الوقت إن كان شرطا في بلوغ الشوق حدّ التأكّد و النهاية و خروجه من النقص إلى الكمال، فهو عين ما رمناه من أنّ حقيقة الإرادة لا تتحقّق إلّا حين إمكان انبعاث القوّة المحرّكة للعضلات.
و إن كان شرطا في تأثير الشوق البالغ حدّ التأكّد الموجود من أوّل الأمر فهو غير معقول؛ لأنّ بلوغ القوّة الباعثة في بعثها إلى حدّ التأكّد مع عدم انبعاث القوّة العاملة تناقض بيّن، و لا يخفى أنّ الإرادة تفارق سائر الأسباب، فإنّ الأسباب الأخر ربما يكون لوجودها مقام و لتأثيرها مقام آخر، فيتصوّر اشتراط تأثيرها بشيء دون وجودها، بخلاف الإرادة فإنّها عبارة عن الميل و الشوق المؤكّد النفساني، فهو إن تحقّق في حدّ التأكّد و الكمال لا ينفكّ عن التأثير في القوّة العاملة، و إن لم يتحقّق في هذا الحدّ فلا تكون هناك إرادة.
و أمّا ما في الكفاية من لزوم تعلّق الإرادة بأمر استقبالي إذا كان المراد ذا مقدّمات كثيرة، فإنّ إرادة مقدّماته قطعا منبعثة عن إرادة ذيها، و توضيح الحال فيه: أنّ الشوق إلى المقدّمة بما هي مقدّمة لا بدّ من انبعاثه إلى الشوق إلى ذيها، لكنّ الشوق إلى ذيها لمّا لم يمكن وصوله إلى حدّ تتحرّك القوّة العاملة به لتوقّف فعل المراد على مقدّمات، فلا محالة يقف في مرتبته حتّى يمكن الوصول، و هو بعد حصول المقدّمات، فالشوق إلى المقدّمة لا مانع من بلوغه حدّ