دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٢ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
الإرادة و الموجود الذهني.
و قال بعض العلماء بأنّه لا دخل للشوق حتّى في مبادئ الإرادة بعنوان ضابطة كلّيّة، و إن لم يكن تحقّقه كثيرا ما قابلا للإنكار، ثمّ استدلّ بأنّ الإنسان قد يريد أمرا في حال كونه كارها له و غير مشتاق إليه كشرب الدواء للمريض، و مثل إرادة قطع اليد أو الرجل المعيوبة لحفظ النفس عن خطر الموت و أمثال ذلك؛ إذ لا شكّ في عدم كون المراد في هذه الموارد مشتاق إليه، فلا ضرورة تقتضي لأن يكون الشوق جزء مبادئ الإرادة.
و لكنّه مخدوش بأنّه سلّمنا أنّ المراد في الموارد المذكورة لا يكون مشتاقا إليه، إلّا أنّ مبادئ الإرادة عبارة عن تصوّر الشيء المراد و التصديق بفائدته، و الشوق إلى هذه الفائدة بحيث يكون المشتاق إليه عبارة عن الفائدة، لا الشيء المراد بلحاظ كون الشوق أمرا انفعاليّا يوجد في النفس بواسطة الفائدة.
و معلوم أنّ فائدة قطع اليد و الرجل- أي سلامة نفس الإنسان- متعلّق للشوق، فيتحقّق الشوق في هذه الموارد أيضا، إلّا أنّ متعلّقه ليس نفس المراد، بل هو عبارة عن فائدة المراد.
و الإشكال المهمّ- كما مرّ- أنّ سنخ الإرادة و الشوق و مقولتهما متغايران؛ إذ يتحقّق في الشوق جنبة التأثّر و الانفعال، و في الإرادة جنبة المؤثّريّة، و لذا لا يصحّ تعريف المشهور للإرادة بوجه، كما يؤيّده العرف أيضا.
و أمّا قوله (قدّس سرّه): بأنّ الإرادة الجزء الأخير للعلّة التامّة، و إذا تحقّقت الإرادة لا بدّ من ترتّب المعلول عليها- أي تحريك العضلات نحو المراد- إذ لا يعقل الانفكاك بين العلّة و المعلول»، ففيه: أوّلا: أنّه ما الدليل على هذا المدّعى؟ فهل يكون أمرا تعبّديّا بدلالة الآية أو الرواية، أم ثبت هذا المدّعى في علم الفلسفة