دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٣ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
و المباحث العقليّة؟ و لا بدّ من استناد المسألة إلى دليل، و الحال أنّه ليس في كلامه من البرهان أثر و لا خبر.
و ثانيا: أنّه لا بدّ لنا من ملاحظة الواقعيّات و الحقائق الخارجيّة، و هل يتحقّق هذا المعنى في المراد الخارجي أم لا؟ لعلّ أفضل مورد لتحقيقه فيما لو تعلّقت إرادة الإنسان بنفس تحريك العضلات؛ إذ المراد لا يحتاج إلى المقدّمة و الفاصلة من حيث الزمان نحو إرادة حركة اليد و القيام أو القعود و أمثال ذلك، فإنّه تتحقّق حركة اليد بمجرّد إرادة حركة اليد. هذه واقعيّة لا شكّ فيها، إلّا أنّ تحقّق شيء عقيب شيء آخر بلا فاصلة ليس معناه تحقّق العلّيّة و المعلوليّة بينهما، و أنّ الإرادة علّة لتحقّق المراد بعنوان الجزء الأخير للعلّة التامّة، فإنّه يشترط لحركة اليد بعد الإرادة سلامة اليد أوّلا، و عدم المانع من حركته ثانيا، و واقعيّة ثالثة باسم تعلّق الإرادة بحركة اليد المقيّدة بكونها في الحال لا بمطلق الحركة و إن تحقّقت في زمان الاستقبال، و مع هذا لا يرتبط وقوع حركة اليد عقيب الإرادة؛ بأن تكون الإرادة الجزء الأخير للعلّة التامّة في هذا المورد أيضا، بل يرتبط عدم الانفكاك المذكور بأمر آخر، و هو أنّ اللّه تعالى جعل من باب التفضّل و العناية أعضاء الإنسان و جوارحه مقهورة لنفسه، و النفس قاهرا لها، بحيث إنّ النفس إذا أرادت حركة اليد لا تقدر اليد على العصيان و الطغيان في مقابلها، فلا يكون في هذا المورد من العلّيّة و المعلوليّة أثر و لا خبر، فإنّ معنى تحقّق الجزء الأخير للعلّة ليس إلّا تحقّق المعلول بلا فاصلة، و الحال أنّا نرى توقّف حركة اليد بعد الإرادة على تحقّق الشرط و عدم المانع و نحو ذلك.
و أمّا إذا تعلّقت الإرادة بغير حركة العضلات- مثل إرادة شرب الماء الذي