دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
الصلاة- مثلا- فيبحث و يستفاد أنّ القاعدة لا تجري فيما كان الشرط و المشروط أو أحدهما اعتباريّا.
و منشأ الإشكال الاشتراك في الاصطلاح و استعمال الألفاظ كالسبب و الشرط و المانع في التكوينيّات و التشريعيّات معا، مع أنّ كلّ واحد منها يطلق في التكوينيّات بملاك خاصّ، بحيث لا يصحّ إطلاق كلّ من السبب و الشرط مكان الآخر، مثل النار سبب للإحراق و مجاورة الجسم شرط له و رطوبته مانعة عنه، و ليست نسبة الجميع إلى الإحراق نسبة واحدة؛ إذ يتولّد من النار الإحراق، و للمجاورة دخل في تأثيرها في الإحراق و تكون مؤثّرة فيه، و إن انعدم المعلول بانعدام كلّ منها، إلّا أنّ ارتباط كلّ منها بالمعلول ارتباط خاصّ.
و نحن نرى نظائر هذه التعبيرات في الشرعيّات أيضا، مثل الاستطاعة شرط لوجوب الحجّ، و عقد البيع سبب لمالكيّة المشتري للمبيع و البائع للثمن، و عقد النكاح سبب لحصول العلقة الزوجيّة بين الزوجين، و البلوغ شرط للتكليف، و الحدث مانع عن الصلاة.
و معلوم أنّ الملكيّة و الوجوب و الزوجيّة تكون من الامور الاعتباريّة، و لا ضابطة لاستعمال هذه التعبيرات في الشرعيّات، و لذا لا إشكال في إطلاق كلمة السبب مكان الشرط و بالعكس.
و بالنتيجة كان إطلاق هذه العناوين في الشرعيّات من باب المجاز و الاستعارة بعلاقة المشابهة، و لا يكون إطلاقها أساسا و لا ملاكا واقعيّا كإطلاقها في التكوينيّات، و لذا لا تجري القاعدة في الشرعيّات أصلا. هذا تمام الكلام بالنسبة إلى شرائط التكليف.