دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
و هذا القسم من المركّبات خارج عن محلّ النزاع، فإنّ مقدّميّة الأجزاء تتحقّق بعد الأمر بذي المقدّمة، فكيف يمكن ادّعاء الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب ما صار جزء و مقدّمة بعد وجوب ذي المقدّمة؟!
و لكنّ التحقيق: أنّ هذا التقسيم ليس بصحيح، بل المركّب الاعتباري منحصر بالقسم الأوّل، و القسم الثاني الذي ذكره غير معقول؛ فإنّه لا شكّ في تحقّق المصلحة الملزمة في المأمور به، و تعلّق الأمر بأشياء مختلفة الحقائق كاشف عن تحقّقها فيها، و نقول: إن لم تتحقّق اعتبار الوحدة قبل الأمر بها من المولى فهل تتحقّق المصلحة التامّة اللازمة الاستيفاء في كلّ واحد من الأشياء المذكورة أو في مجموعها من حيث المجموع؟ إن كان الأوّل فلا يمكن جعل المجموع مأمورا به بأمر واحد؛ إذ لا بدّ من تعدّده بتعدّد المأمور به كتعدّد الإرادة بتعدّد المراد، فتحقّق المصلحة الملزمة اللازمة الاستيفاء في كلّ واحد منها مستقلّا أمر غير معقول، و إن كان الثاني- أي دخل المجموع في ترتّب المصلحة المذكورة- بحيث إن لم تتحقّق أحدها لم تتحقّق المصلحة، فهذا ما نعبّر عنه باعتبار الوحدة، و يشهد له قولك: إنّ المكلّف بعد إيصال الأمر إليه يعتبر الوحدة بينها؛ إذ المولى إن لم ير ضرورة لاعتبار الوحدة في مقام تعلّق الأمر، فما الذي يلزم المكلّف أن يعتبرها؟ و هذا يكشف عن تحقّقه قبل الأمر؛ إذ لا بدّ قبله من ملاحظة المجموع بلحاظ ترتّب الأثر على المجموع، و هذا عبارة عن اعتبار الوحدة. هذا. أوّلا.
و ثانيا: أنّه لو فرضنا صحّة التقسيم المذكور و تعقّل القسم الثاني فلا وجه لخروجه عن محلّ النزاع، فإنّ الملاك في المقدّميّة هو حين الامتثال و إتيان المأمور به لا حين صدور الأمر، و تأخّر المقدّميّة عن الأمر لا يكون مانعا عن