دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
لا مسبّب من الأسباب، هذا في الإرادة الفاعليّة.
و هكذا في الإرادة الآمريّة إذا قال المولى: أيّها العبد، ابن مسجدا، و على القول بالملازمة فمعناه أنّ شراء الأرض و سائر المواد و الأجزاء يكون متعلّقا للبعث المستقلّ الغيري و المقدّمي؛ إذ يتعلّق بكلّ واحد منها إرادة مستقلّة تكشف عن تعدّد المراد، فيكون متعلّق الوجوب النفسي أصل بناء المسجد، و متعلّق الوجوب الغيري و المقدّمي كلّ واحد من الأجزاء، و ليس من اجتماع المثلين خبر و لا أثر، و هذا المعنى يجري بعينه في المركّبات الاعتباريّة كالصلاة و الحجّ أيضا؛ إذ لا فرق بينهما إلّا في تحقّق اعتبار الوحدة في الثانية، بخلاف الاولى فيكون لأجزاء الصلاة عنوان المقدّميّة كما أنّها تدخل في محلّ النزاع.
و لكنّ المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] فصّل بين المركّبات الاعتباريّة بأنّ المولى قد يلاحظ الأشياء المختلفة الحقائق، و يعتبرها شيئا واحدا في رتبة قبل الأمر ثمّ يجعلها متعلّقا للأمر، و لا بدّ لنا في هذا القسم من المركّبات الاعتباريّة من القول بمقدّميّة أجزائها و دخولها في محلّ النزاع. هذا في القسم الأوّل من المركّبات الاعتباريّة.
و أمّا القسم الثاني منها فهو عبارة عن أن يتحقّق عنوان المقدّميّة في رتبة متأخّرة عن الأمر؛ بأنّ المولى يلاحظ الأشياء المختلفة الحقائق و يجعلها متعلّقا للأمر بدون اعتبار الوحدة بينها، و لكنّ المكلّف بعد إيصال الأمر إليه يعتبرها شيئا واحدا، ففي الحقيقة يتقوّم المركّب الاعتباري باعتبار الوحدة، و الاتّصاف بالمقدّميّة يتوقّف على تحقّق عنوان المركّب الذي يتحقّق بعد تعلّق الأمر باعتبار المكلّف.
[١] نهاية الأفكار ١: ٢٦٢- ٢٧٠.