دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣١ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
الموجودة في الخارج، و المعدوم بلحاظ أفراده الممكنة التحقّق و المعدومة فيه.
و قد مرّ أيضا أنّ البعث أو الزجر لا يمكن أن يتعلّق بغير الماهيّة؛ إذ لا يعقل تعلّقه بهذا الموجود، فإنّ معناه تحقّق الصلاة في الخارج أوّلا ثمّ تعلّق البعث بها، و هكذا في الزجر، فتكون ماهيّة الصلاة مبعوث إليها و ماهيّة الغصب مزجور عنها، و لا يتحقّق التضاد في هذه المرحلة.
إن قلت: إن لم يتحقّق التضاد و التناقض في مرحلة الماهيّات فلا مانع من وقوع ماهيّة واحدة متعلّقا للبعث و الزجر معا، كقولنا: «صلّ» و «لا تصلّ».
قلت: لا شكّ في استحالة تعلّق البعث و الزجر معا بماهيّة واحدة، مثل:
«صلّ» و «لا تصلّ»، و لكن علّتها لا تكون عبارة عن التضاد، بل تكون علّتها عدم مقدوريّة هذا التكليف للمكلّف في مقام الامتثال، مثل أن يقول المولى:
«اجمع بين الضدّين»، فعدم إمكان تعلّق الأمر و النهي بطبيعة واحدة في آن واحد لا يكون كاشفا عن تحقّق التضاد بينهما.
الدليل الثاني: قد مرّ أنّه لا فرق في مسألة التضاد و عدم إمكان عروض السواد و البياض على معروض واحد في آن واحد أن يكون من جهة شخص واحد أو من جهة أشخاص متعدّدين، و أمّا في البعث و الزجر فيمكن أن تكون طبيعة واحدة في آن واحد من جهة أحد الموالي مبعوثا إليها و من الجهة الاخرى مزجورا عنها، مثل: أن يقول أحدهم لابنه: «اشرب اللبن» و الآخر يقول لابنه: «لا تشرب اللبن»، فلا يتحقّق التضاد بين البعث و الزجر أصلا.
الدليل الثالث: أنّ التضاد يرتبط بالامور الواقعيّة و الحقائق و التكوينيّات، و لا محلّ له في الامور الاعتباريّة؛ إذ مرّ في تعريف أهل المعقول: أنّ المتضادّين ماهيّتان نوعيّتان، و من المعلوم أنّ الماهيّة لا تتحقّق في الامور الاعتباريّة،