دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٣ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
في الرتبة بعد دخولهما في ماهيّة كلّيّة مشكّكة واحدة.
و معلوم أنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي مسألة عقليّة لا ترتبط بالعرف، و لازم بيانه (قدّس سرّه) في مواضع أخر عدم تحقّق التضاد بينهما في هذه المسألة، فيتحقّق الاختلاف بين كلامه هاهنا و كلامه في سائر الموارد في تحقّق التضاد و عدمه بين الوجوب و الاستحباب.
الاحتمال الثالث: أنّ الحكم أمر اعتباريّ يتحقّق عقيب البعث و الزجر، و على هذا أيضا لا ينطبق تعريف التضاد؛ لجريان الأدلّة المذكورة في الاحتمال الثاني هاهنا أيضا، لا سيّما الدليل الثالث من عدم تحقّق التضاد في الامور الاعتباريّة التي تكون تمام تقوّمها بالاعتبار، و أنّه يتحقّق في الماهيّات و الحقائق و الواقعيّات، و إطلاق الماهيّة على الامور الاعتباريّة لا يخلو عن مسامحة، فالحكم بأيّ معنى كان لا يتحقّق التضاد بين الأحكام حتّى بين الوجوب و الحرمة.
و من أدلّة القائلين بجواز اجتماع الأمر و النهي دليل قابل للتحقيق و الملاحظة، و هو: أنّه لو لم يجز اجتماع الأمر و النهي لما وقع نظيره و قد وقع كما في العبادات المكروهة، كالصلاة في مواضع التهمة و في الحمّام و الصيام في السفر و في بعض الأيّام كصوم يوم عاشوراء.
بيان الملازمة: أنّه لو لم يكن تعدّد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعدّدها؛ لعدم اختصاصهما من بين الأحكام بما يوجب الامتناع من التضاد، بداهة تضادّها بأسرها، و التالي باطل؛ لوقوع اجتماع الكراهة و الإيجاب أو الاستحباب في مثل: الصلاة في الحمّام و الصيام في السفر و في عاشوراء و لو في الحضر، و اجتماع الوجوب