دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٠ - و التحقيق
عن انعقاد ظهور العامّ بلا إشكال، و بيان المخصّص المنفصل قد يكون بصورة نفي حكم العام كقوله: «لا يجب إكرام زيد العالم»، و هذا نظير المخصّص المتّصل، و قد يكون بصورة التحريم كقوله: «يحرم إكرام زيد العالم»، مع أنّه لا تتصوّر صورتان في المخصّص المتّصل؛ إذ الاستثناء من الإثبات نفي و من النفي إثبات، و لا يتصوّر أمر ثالث.
فإذا كان بيان المخصّص المنفصل بصورة التحريم كقوله: «يحرم إكرام زيد» بعد قوله: «أكرم العلماء» مع كونه مردّدا بين شخصين، فكلّ واحد منهما يحتمل أن يكون واجب الإكرام، و يحتمل أن يكون محرّم الإكرام، فالأمر دائر بين المحذورين، و المرجع هنا عبارة عن أصالة التخيير، أي العقل يحكم بأخذ جانب الفعل أو الترك.
و إذا كان بيان المخصّص بصورة نفي حكم العامّ كقوله: «لا يجب إكرام زيد العالم» فلا شبهة في مانعيّة الدليل الخاصّ عن التمسّك بأصالة العموم؛ لكونه حجّة أقوى؛ إذ التمسّك بها في مورد كلا الشخصين خلاف التخصيص، و في مورد واحد منهما ترجيح بلا مرجّح، فلا محالة تصل النوبة إلى الأصل العملي بعد عدم إمكان التمسّك بالأصل اللفظي، و يتحقّق هنا مبنى أصالة الاشتغال و البراءة معا، و مبنى الاشتغال أنّه يتحقّق اشتغال ذمّة المكلّف بتكليف عامّ بعد قوله: «أكرم العلماء»، و بعد قوله: «لا يجب إكرام زيد العالم» نشكّ في براءة الذمّة لو تركنا إكرام زيد بن بكر، و هكذا لو تركنا إكرام زيد بن عمرو- مثلا- بلحاظ إجمال المخصّص، و نفي الوجوب فقط عن إكرام زيد العالم، و لا بدّ من البراءة اليقينيّة عند اشتغال الذمّة يقينا، و هي تحصل بإكرامهما معا عملا، لا أنّه يجب إكرامهما معا، فإنّه مستلزم للغويّة دليل المخصّص، و إكرامهما معا عملا