دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
بإتيان العمل في الخارج مباشرة، و قد تتعلّق إرادته بإتيانه من قبل الغير بواسطة الأمر. و في الصورة الاولى تارة لا يتوقّف العمل على المقدّمة الخارجيّة بل يتحقّق المراد بمجرّد تحقّق الإرادة، و تارة يتوقّف عليها بحيث لا يمكن تحقّقه بدون تحقّقها.
أمّا القسم الأوّل- أي تعلّق الإرادة بإتيان العمل بالمباشرة و عدم توقّفه في الخارج على المقدّمة، مثل: حركة اليد و التكلّم و النظر ...- فهو مسبوق بمبادئ و مقدّمات الإرادة من تصوّر العمل و الإذعان بفائدته و سائر المبادئ، ثمّ تتحقّق الإرادة بخلّاقية نفس الإنسان من دون احتياج إلى مسبوقيّتها بإرادة اخرى، كما مرّ أن ذكرنا أنّ النفس الإنسانيّة تكون مظهرة لخلّاقية الباري تعالى بإفاضتها إليها بعناية ربّانيّة، و بمجرّد تحقّق الإرادة يتحقّق المراد بدون الاحتياج إلى مقدّمة، و هذا القسم لا يحتاج إلى البحث، كما لا يخفى.
و أمّا القسم الثاني- أي تعلّق الإرادة بإتيان العمل بالمباشرة، و توقّفه في الخارج على المقدّمة مثل إرادة الكون على السطح- فهو يتوقّف على المقدّمة الخارجيّة زائدا على مبادئ الإرادة، و هي نصب السلّم، و هل يحتاج نصب السلّم أيضا إلى مقدّمات الإرادة أم لا؟ يتحقّق في كلام الأعاظم- سيّما صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- التعبير بأنّه يترشّح من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة إرادة متعلّقة بالمقدّمة [١]، و الظاهر منه أنّه يتولّد من إرادة ذي المقدّمة إرادة المقدّمة بدون اختيار و احتياج إلى المبادئ و المقدّمات، فكما أنّه لا واسطة بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة و نفس ذي المقدّمة كذلك لا واسطة بين الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة و المقدّمة، و لكنّه لا واقعيّة لهذا الظاهر، فإنّ الإرادة تحتاج إلى
[١] كفاية الاصول ١: ١٤١.