دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
الفقهيّة، و لكن الكلّيّة لا توجب خروج البحث عن الفقهيّة، فتكون هذه المسألة من المسائل الفقهيّة، و لذا استشكل بأنّه لا وجه للبحث عنها في الكتب الاصوليّة.
و لكنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] دفعا للإشكال- و استنادا إلى أنّ البحث عن مسألة في علم الاصول أو سائر العلوم ظاهر في أنّها منه- غيّر عنوان المسألة، و صورة القضيّة من حيث الموضوع و المحمول حتّى تنطبق عليها ضابطة المسألة الاصوليّة، و هي وقوعها في كبرى قياس استنباط المسألة الفقهيّة، حيث قال: إنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذي المقدّمة ثابتة عقلا أم لا؟ و جعل الموضوع فيه الملازمة، و معلوم أنّ تحقّق الملازمة و عدمه بين الحكمين الشرعيّين ليس فعلا للمكلّف، مثلا: الوضوء مقدّمة للصلاة الواجبة، و الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة في جميع الموارد متحقّقة، فتحقّق الملازمة بين وجوب الصلاة و وجوب الوضوء. و هذه النتيجة عبارة اخرى عن الوضوء الواجب. و صاحب الكفاية [٢] غيّر العنوان بهذه الكيفيّة حفظا للظاهر، و قال: «إن لم يمكن التغيير فلا بدّ من الحمل على خلاف الظاهر».
و توضيح كلامه: أنّ لبّ محلّ النزاع في ما نحن فيه- من دون فرق بين عنوان البحث- عبارة عن أنّ وجوب المقدّمة مثل وجوب ذي المقدّمة وجوب شرعي و مولوي أم لا؟ بعد كون اللابدّيّة العقليّة للمقدّمة ليست قابلة للإنكار حتّى لمنكري وجوب المقدّمة، و جعل صاحب الكفاية (قدّس سرّه) الموضوع في
[١] كفاية الاصول ١: ١٣٩.
[٢] المصدر السابق.