دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧ - الأمر الأوّل في تحرير محلّ النزاع من حيث إنّ هذه المسألة فقهيّة أو اصوليّة؟
محلّ النزاع الملازمة العقليّة، و أحد طرفيها وجوب شرعي مولوي للمقدّمة، و الطرف الآخر وجوب شرعي مولوي لذي المقدّمة.
و أمّا أصل الوجوب العقلي الذي كان للمقدّمة فلا نزاع فيه أصلا، و لكنّ الحاكم بالملازمة هو العقل، و هي تستفاد من طريق العقل، فلا يكون هذا البحث من مباحث الألفاظ.
و لذا اعترض المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] على صاحب المعالم بأنّه مع ذكره هذا البحث في مباحث الألفاظ استدلّ لإنكار وجوب المقدّمة بنفي الدلالات الثلاث، و هذا شاهد على أنّ هذا البحث عنده بحث لفظي، و الحال أنّه ليس كذلك.
و لا يتوهّم أنّ الإشكال يرد على صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أيضا لذكره البحث أيضا في مباحث الألفاظ؛ مع أنّه صرّح بأنّها ليست مسألة لفظيّة.
و لا يتوهّم أيضا أنّ الظاهر من قوله: «تحقّق الملازمة بين الوجوبين» أنّه لا بدّ من تحقّق وجوب المقدّمة و وجوب ذي المقدّمة قبل إثبات الملازمة بينهما، تحقّق الرجل و المرأة قبل إيجاد العلقة الزوجيّة بينهما.
فإنّ مراده أنّا نستكشف من طريق الملازمة الوجوب الشرعي المولوي للمقدّمة، مثل استكشاف حكم الشرع من تحقّق حكم العقل بالملازمة، فيستفاد هاهنا من وجود أحد المتلازمين وجود الآخر. هذا توضيح كلامه (قدّس سرّه).
و هل تثبت و تتمّ بهذا البيان عقليّة هذه المسألة الاصوليّة أم لا؟ أشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢] بما توضيحه: أنّ الإنسان قد تتعلّق إرادته
[١] المصدر السابق.
[٢] مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٣٢٣- ٣٢٧.