دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٤٨ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
آخر، فمفاد «جئني برجل»، أن يكون تمام الموضوع لأمر المولى هو المجيء برجل و يعبّر عنه بالإطلاق، و تأكيده يكون بقوله: «جئني برجل» و معنى جملة: «أيّ رجل شئت» تأييد لقاعدة عقليّة: «الطبيعة توجد بوجود فرد ما»، و لا يكون تأكيدا للجملة الاولى حتّى يكون دليلا للإطلاق البدلي، فلا يتحقّق الإطلاق البدلي.
و هكذا الإطلاق الشمولي؛ إذ الشمول يرتبط بالأفراد و المصاديق و لا يتصوّر منشأ لذلك في مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، فإنّ لفظ البيع وضع لطبيعة مبادلة مال بمال مثلا، و لا يتحقّق في مفاده النظارة و التعرّض للمصاديق.
و يمكن أن يقال: إنّ وجود الطبيعي عين وجود أفراده.
قلنا: هذا ممّا لا شبهة فيه، إلّا أنّ مدلول كلمة «البيع» من حيث الوضع لا يرتبط بالأفراد و الخصوصيّات الفرديّة، كما أنّ مفاد لفظ «الإنسان» يكون كذلك، فكما أنّ البدليّة لا ترتبط بالإطلاق كذلك الشمول لا يرتبط به، بل يتحقّق بينهما نوع من التضادّ؛ إذ الإطلاق يدلّ على الطبيعة و الماهيّة، و مدلول الشمول سريان الأفراد و المصاديق.
و لكنّه لا شكّ في تحقّق الفرق بين قوله: «الصلاة واجبة»، و قوله: «الصلاة معراج المؤمن»، و قوله: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، و قوله: «اعتق رقبة» بلحاظ سقوط الأمر و تحقّق الامتثال بالإتيان بفرد واحد من الطبيعة في بعض الموارد، و تحقّق الحكم في جميع مصاديق الطبيعة في البعض الآخر منها، و هذا الاختلاف مستند إلى الأحكام المتعلّقة بالمطلق، فإنّ نفس تعلّق الحكم التكليفي به بضميمة القاعدة العقليّة المذكورة يهدينا إلى كفاية فرد واحد من طبيعة الصلاة- مثلا- في مقام الامتثال، و قد تتحقّق قرينة تقتضي تحقّق فرد