دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٣ - مفهوم الغاية
و اختار المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] و أكثر تلامذته التفصيل في المسألة، و هو أنّ الغاية إن كانت غاية للحكم يتحقّق المفهوم، و إن كانت غاية للموضوع لا يتحقّق المفهوم، مثل: «كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»، فيحتمل أن يكون «حتّى تعلم» غاية للطاهر، و يحتمل أن يكون غاية لكلّ شيء، يعني كلّ شيء غير معلوم القذارة طاهر.
و استدلّ المحقّق الحائري (قدّس سرّه) [٢] على هذا التفصيل بما يلي: قد حقّقنا في محلّه أنّ مفاد هيئة «افعل» إنشاء طبيعي الطلب لا الطلب الجزئي الخارجي، فتكون الغاية في قضيّة: «اجلس من الصبح إلى الزوال» غاية لكلّي الطلب المتعلّق بالجلوس، و لازم ذلك ارتفاع حقيقة الطلب و طبيعته عن الجلوس عند وجودها. نعم، لو قلنا: إنّ مفاد الهيئة هو الطلب الجزئي الخارجي فلازم ذلك ارتفاع ذلك الطلب الجزئي، و لا ينافي وجود جزئي آخر بعد الغاية، و حيث إنّ التحقيق هو الأوّل تكون القضيّة ظاهرة في ارتفاع سنخ الحكم.
و أمّا إن كانت الغاية غاية للموضوع فحالها حال الوصف في عدم الدلالة على المفهوم.
و قال المحقّق الحائري [٣] في تعليقته على هذا الكلام: يمكن أن يقال بمنع المفهوم حتّى فيما اخذ فيه الغاية قيدا للحكم، كما في «اجلس من الصبح إلى الزوال»؛ لمساعدة الوجدان على أنّا لو قلنا بعد الكلام المذكور: «و إن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب»، فليس فيه مخالفة لظاهر الكلام الأوّل،
[١] كفاية الاصول ١: ٣٢٤- ٣٢٥.
[٢] درر الفوائد: ٢٠٤- ٢٠٥.
[٣] المصدر السابق.