دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٩ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
نفس ماهيّة الإنسان.
و لا ينافي ذلك ما هو المسلّم في علم الفلسفة من أنّ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي، و سلب جميع الأوصاف الوجوديّة و العدميّة عنها، و منها وصف الكلّية و غير الكلّية.
فإنّ معنى هذه العبارة أنّ الماهيّة في عالم الذات و الذاتيّات و بالحمل الأوّلي محدودة بحدّها، و لا يتجاوز عن الجنس و الفصل، و تكون بهذا الحمل قضيّة «الإنسان كلّي» قضيّة كاذبة، و أمّا بالحمل الشائع فتكون قضيّة صادقة، كما أنّ قضيّة «الإنسان موجود» أيضا تكون كذلك، فهي بالحمل الشائع قضيّة صادقة و الموضوع فيها نفس الماهيّة، و إن لم تكن قضيّة ضروريّة لا بمعنى ضرورة ثبوت المحمول للموضوع كما في مثل: «الإنسان حيوان ناطق»، و لا بمعنى الضرورة بشرط المحمول كما في مثل: «الإنسان المقيّد بالوجود الخارجي موجود فيه» و «الإنسان المقيّد بالوجود الذهني موجود فيه»، و لا ممتنعة كما في مثل: «الإنسان المقيّد بالوجود الذهني موجود في الخارج»، أو بالعكس، بل هي قضيّة ممكنة صادقة بالحمل الشائع؛ لتحقّق ملاكه فيها، أي كون الموضوع من مصاديق المحمول، و لكنّها بالحمل الأوّلي قضيّة كاذبة، كما لا يخفى.
إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول: إنّ معروض الوجوب في قضيّة «الصلاة واجبة»، هل هي نفس ماهيّة الصلاة، أو الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني أو المقيّدة بالوجود الخارجي؟ إن أثبتنا بطلان الاحتمالين الأخيرين تعيّن الاحتمال الأوّل، فإن كانت الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني متعلّقة للأمر فإنّه ينافي الغرض من وجوب الصلاة؛ إذ الغرض منه ترتّب الآثار و الثمرات عليها كالنهي عن الفحشاء و المنكر، و المعراجيّة و أمثال ذلك، و هذه لا تترتّب على