دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٨ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
تداخل علمين في بعض المسائل.
الأمر الثاني: أنّ هذه المسألة ليست من المباحث اللفظيّة؛ لوضوح أنّ المراد من الأمر العنوان الأعمّ من اللفظي و اللبّي المستكشف من الإجماع و نحوه، بل هي من المباحث العقليّة، و ذكرها في المباحث اللفظيّة لكون الغالب في الأوامر كونها لفظيّة.
الأمر الثالث: أنّ المراد من الاقتضاء في العنوان الأعمّ من كونه على نحو العينيّة، و ما يعبّر عنه بالدلالة المطابقيّة أو التضمّنيّة أو الالتزاميّة بالمعنى الأخصّ أو الأعمّ.
و لكنّه يتحقّق هاهنا إشكالان، و الأوّل مختصّ بكلام النائيني (قدّس سرّه)، و الثاني مشترك بين كلام النائيني و المحقّق الخراساني (قدّس سرّهما).
أمّا الإشكال الأوّل فهو: أنّ بين كلامه في الأمر الأوّل و كلامه في الأمر الثاني تهافتا، فإنّ القول بعقليّة المسألة في الأمر الأوّل و القول بشمول كلمة «الاقتضاء» للدلالات الثلاث اللفظيّة لا يكون قابلا للاجتماع معا، و لذا مرّ في ابتداء بحث مقدّمة الواجب من صاحب الكفاية (قدّس سرّه) أنّ صاحب المعالم قائل بلفظيّة هذه المسألة بلحاظ نفيه الدلالات الثلاث في مقام نفي الملازمة.
و أمّا الإشكال الثاني فهو: أنّ شمول كلمة «يقتضي» للعينيّة و الجزئيّة، و التضمّن ينافي معناه الحقيقي، فإنّ معناه و جميع مشتقّاته عبارة عن التأثير و التأثّر؛ إذ المؤثّر الأصلي و الموجد في أجزاء العلّة التامّة بعد وجدان الشرط و فقدان المانع هو المقتضي، فما يعتبر في معناه الحقيقي عبارة عن خصوصيّتين:
الاولى: أنّه يستعمل فيما تحقّق فيه أمران متغايران، و الثانية: أن يكون أحد الأمرين مؤثّرا في الآخر، مثلا: النار شيء و الإحراق شيء آخر، و لا يعقل