دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٩ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
القول بأنّهما شيء واحد، و لا شكّ في أنّ كلمة «يقتضي» لا تستعمل فيما نحن فيه بمعناه الحقيقي؛ إذ لا يكون بين الأمر بالشيء و النهي عن ضدّه العلّيّة و المعلوليّة و التأثير و التأثّر، فإنّهما أمران اعتباريّان، فلا بدّ من استعماله بعنوان المجاز.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ استعمال اللفظ في غير الموضوع له يحتاج إلى العلاقة، سواء كان المجاز بمعنى المشهور أو بالمعنى الذي اختاره الإمام (قدّس سرّه) أي جعل المعنى المجازي مصداقا ادّعائيّا للمعنى الحقيقي، فكيف يمكن ادّعاء العينيّة بين الأمر بالشيء و النهي عن ضدّه؟ و استعمال كلمة «يقتضي» هاهنا مع فقدان كلتا الخصوصيّتين المعتبرتين في معناه الحقيقي، ففي مورد العينيّة لا يكون مجوّزا و مصحّحا لاستعمال كلمة «الاقتضاء». و هكذا إن كانت كلمة «يقتضي» بمعنى التضمّن- أي النهي عن الضدّ يكون بعض مدلول الأمر بالشيء- فلا يصحّ استعماله و لو مجازا، و لا يصحّ القول بأنّ الكلّ مقتض لجزئه؛ إذ يشترط في الاقتضاء المغايرة، و الجزء و الكلّ مشتمل أحدهما للآخر و ليس بمتغايرين.
و الحقّ أنّ كلمة «يقتضي» لا تكون بمعنى العينيّة و الجزئيّة أصلا، فإنّ معنى العينيّة في المثال أنّ ما يفهم من الأمر بالإزالة عين ما يفهم من النهي عن الصلاة، مع أنّه لا يتبادر منه أصلا، بل لا يصحّ هذا المعنى بالنسبة إلى الضدّ العامّ- يعني ترك الإزالة- فضلا عن الضدّ الخاصّ، فادّعاء العينيّة واضح البطلان. و هكذا ادّعاء الجزئيّة.
و ما قاله في المعالم: من أنّ الوجوب هو طلب الفعل مع المنع عن الترك [١] فهو مخدوش: أوّلا: بأنّه على فرض صحّته في الضدّ العامّ لا يصحّ في الضدّ
[١] معالم الدين: ٦٣.