دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٠ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
الخاصّ.
و ثانيا: أنّه لا يصحّ في الضدّ العامّ أيضا؛ إذ العرف لا يفهم من الوجوب سوى المعنى البسيط، و لا ينتقل الذهن عند سماع كلمة الوجوب و هيئة «افعل» إلى المنع عن الترك، فإن كان هو جزء معناه فلا بدّ من الانتقال إليه، فهذا القول أيضا واضح البطلان، فلا بدّ لنا إمّا من الالتزام بخروج هذين القولين عن محلّ النزاع، و إمّا تبديل كلمة «يقتضي» بكلمة «يدلّ» أو يكشف في عنوان المسألة، حتّى يشمل العينيّة و الجزئيّة و الالتزام.
و على القول بخروج هذين القولين و بقاء كلمة «يقتضي» في العنوان يرفع الإشكال من حيث اعتبار التعدّد و المغايرة في مورد استعماله، و لكن يبقى الإشكال من حيث عدم تحقّق الخصوصيّة الثانية المعتبرة فيه، أي السببيّة و المسبّبيّة.
و إن قلت: إنّه لا مانع من استعماله هاهنا استعمالا مجازيّا.
قلنا: سلّمنا أنّ للاستعمالات المجازيّة مع كثرتها محسّنات لا تتحقّق في الاستعمالات الحقيقيّة، إلّا أنّه لا يناسب الاستفادة منها في عناوين المسائل، سيّما في عنوان ما نحن فيه الذي تترتّب عليه ثمرات متعدّدة فقهيّة و إن تحقّق الاستعمال المجازي مجوّزا و مصحّحا، و لذا لا تصحّ الاستفادة من الاستعمال المجازي في ألفاظ المعاملات كالنكاح و الطلاق و نحو ذلك.
و يمكن أن يقال: إنّ كلمة «يقتضي» تستعمل هاهنا استعمالا حقيقيّا؛ بأنّ الخصوصيّة المغايرة متحقّقة لا شبهة فيه، و أمّا الخصوصيّة المعتبرة الثانية- أي السببيّة و المسبّبيّة- أيضا متحقّقة؛ لأنّ القائل بالاقتضاء يقول في باب الضدّين بأنّ عدم الضدّ مقدّمة للضدّ الآخر، فعدم الإتيان بالصلاة من مقدّمات الإزالة،