دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٢ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
إذا كانت مقدّمة للإزالة و واجبا من باب الملازمة فلا يستفاد منه كون الصلاة منهيّا عنها، مع أنّ مدّعى القائل بالاقتضاء عبارة عن كونها منهيّا عنها، فمن ينكر أحد هذه الامور لا يمكنه القول بالاقتضاء.
ثمّ إنّ القائل بالاقتضاء يدّعي أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ فحسب، و الضدّ الخاصّ قد يكون أمرا غير عبادي، و قد يكون أمرا عباديّا، و على الثاني يبحث أنّ هذا النهي المتعلّق بالعبادة يقتضي الفساد أم لا يقتضيه بلحاظ كونه نهيا غيريّا.
و الكلام في بادئ الأمر عمّا هو الأساس في هذه المسألة أي كون عدم أحد الضدّين من مقدّمات وجود ضدّ آخر، و يتحقّق في هذه المقدّميّة ثلاثة أقوال، كما يستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) صدرا و ذيلا: القول بالمقدّميّة مطلقا، و القول بإنكار المقدّميّة مطلقا، و القول بالتفصيل بين ما تحقّق أحد الضدّين و أردنا تحقّق الضدّ الآخر محلّه، و بين عدم تحقّقهما أصلا؛ بأنّه تتحقّق المقدّميّة في الأوّل دون الثاني.
و منشأ القول بالمقدّميّة: أنّ من مقدّمات العلّة التامّة عدم المانع، و أنّه يتحقّق بين الضدّين التمانع، يعني وجود أحد الضدّين مانع عن وجود الضدّ الآخر، فعدم أحد الضدّين بعنوان عدم المانع مقدّمة لتحقّق الضدّ الآخر.
و لكن قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: و هو توهّم فاسد، و ذلك لأنّ المعاندة و المنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلّا عدم اجتماعهما في التحقّق، و حيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين- الضدّين- و ما هو نقيض الآخر و بديله بل بينهما كمال الملاءمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر و ما هو بديله في مرتبة واحدة من
(١، ٢) كفاية الاصول ١: ٢٠٦- ٢٠٧.