دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٣ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر، كما لا يخفى، فلا بدّ للمقدّمة أن تكون متقدّمة على ذيها زمانا، و لا أقلّ من التقدّم الرتبي، و هذه الملاءمة تقتضي التقارن الرتبي و نفي المقدّميّة.
و التحقيق: أنّ هذا البيان مع قطع النظر عن ذيله قابل للمناقشة؛ لأنّ غاية ما يستفاد منه عبارة عن أنّ الملاءمة تتحقّق بين وجوب الإزالة و ترك الصلاة، و لا يكون لازم ذلك التقارن بينهما؛ إذ يمكن أن تتحقّق الملاءمة بين الشيئين من دون أن يكون بينهما تقارن أصلا، فإنّه يتحقّق كمال الملاءمة بين عدم العلّة و عدم المعلول، بحيث قالوا في باب المسامحة: إنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول، و مع ذلك لا يصحّ القول بالتقارن بينهما، و ينفيه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) (١) في مسألة الضدّ كما سيأتي قوله بأنّ النقيضين في رتبة واحدة، فإن كان وجود العلّة متقدّما على وجود المعلول يكون عدمها أيضا متقدّما على عدمه، و إلّا يلزم أن يتحقّق النقيضان في رتبتين، و هذا دليل على بطلان برهانه (قدّس سرّه)؛ إذ الملاءمة لا تستلزم التقارن، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) أضاف في ذيل كلامه تشبيها بقوله: «فكما أنّ المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادّين».
و قال تلميذه الشيخ عليّ القوچاني (قدّس سرّه) [٢] في توضيح هذه العبارة: إنّ مقصوده ليس صرف التشبيه، بل هو استدلال مستحكم، و نصّ كلامه في حاشيته: «أنّه لا خفاء في أنّ النقيض للوجود هو العدم البدلي الكائن في مرتبته، و إلّا لزم ارتفاع النقيضين في مرتبة سلب أحدهما مقدّمة للآخر، فظهر أنّ هذا النحو من
[٢] كفاية الاصول المطبوع مع حاشية القوچاني: ١١٢.