دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٤ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
التعاند لا يقتضي إلّا تبادلهما في التحقّق، لا ارتفاع أحدهما أوّلا ثمّ تحقّق الآخر ثانيا، و حيث عرفت ذلك في النقيضين فكذلك الوجودان المتقابلان».
توضيح ذلك: أنّ النقيضين في رتبة واحدة؛ بمعنى أنّ الوجود في ظرف معيّن من الزمان أو في مرتبة من مراتب الواقع ليس نقيضه إلّا العدم في ذلك الظرف أو المرتبة؛ إذ لا تعاند في غير هذا الوجه، فإنّ عدم «زيد» في الغد لا يعاند وجوده في اليوم، و عدم المعلول في رتبة العلّة لا يباين وجوده في مرتبة نفسه.
و إن شئت فعبّر: أنّ نقيض الشيء بديله، فنقيض شيء في زمان أو رتبة هو عدمه الذي في ذلك الزمان و في تلك الرتبة، و إلّا يلزم اجتماع النقيضين، فالمعلول معدوم في رتبة العلّة، و موجود في رتبة متأخّرة منها، فنقيض الوجود في رتبة العلّة هو العدم في رتبتها. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الضدّين أيضا في مرتبة واحدة؛ إذ لو فرضنا تحقّق أحد الضدّين- كالبياض- في ظرف من الزمان و في موضوع معيّن فضدّه هو السواد في تلك القطعة و في هذا الموضوع المتعيّن؛ لعدم المنافاة لو تحقّقا في قطعتين أو موضوعين، فالبينونيّة الحقيقيّة بين الضدّين لا تتحقّق إلّا بالمطاردة، و هي تتوقّف على ما ذكرناه.
و ببيان آخر: أنّ مناط امتناع اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين الذي هو أمّ القضايا، و مناط الامتناع فيه إنّما يكون مع وحدة الرتبة كما تقدّم فكذلك في اجتماع الضدّين.
و نتيجة هاتين المقدّمتين: أنّه كان أحد الضدّين مع نقيض الآخر في رتبة واحدة، فعلم أنّ البياض مع نقيضه في رتبة واحدة، كما علم أنّ البياض مع السواد واقعان مرتبة واحدة أيضا، و القائل بالاقتضاء يدّعي مقدّميّة ترك