دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٨ - المقدّمة الخامسة في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
الصحّة و الفساد في مقابل اللغة و العرف، بل العرف و اللغة و جميع العلوم التي تستعمل فيها كلمة الصحّة و الفساد متوافقة في أنّ الصحّة تكون بمعنى التماميّة، و الفساد بمعنى النقص، و لكن يتوهّم مغايرتها على الظاهر بلحاظ مغايرة الآثار المترتّبة عليها، فيكون التقابل بين الصحّة و الفساد عين التقابل بين النقص و التمام، يعني تقابل العدم و الملكة. هذا بعض كلامه (قدّس سرّه) مع زيادة توضيح.
و أشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] بأنّه: قد تقدّم في بحث الصحيح و الأعمّ أنّ ترادف الصحّة و الفساد مع التمام و النقص ممّا لم يثبت بحسب اللغة و العرف، بل ثبت خلافه؛ لأنّ النقص و التمام يطلقان على الشيء المركّب بحسب الأجزاء غالبا إن كان واجدا و مشتملا لجميع الأجزاء و الشرائط و الخصوصيّات المعتبرة فيه كالإنسان و الدار و المعجون، فيقال: إنّه تامّ، و لا يقال: إنّه صحيح، و إن كان فاقدا لبعض الأجزاء أو الخصوصيّات يعبّر عنه بأنّه ناقص و لا يعبّر عنه بأنّه فاسد.
و أمّا الصحّة و الفساد فيستعملان غالبا في شيء كان له أثر نوعي و خاصيّة نوعيّة بحسب الكيفيّات و الأحوال، مثل الكيفيّات المزاجيّة و شبهها، فيقال:
فاكهة صحيحة، إذا لم يفسدها الدود و الحرارة، أو فاسدة، إذا ضيّعتها المفسدات، فالتقابل بين الصحّة و الفساد تقابل التضاد؛ لأنّ كلاهما أمران وجوديّان؛ إذ الصحّة عبارة عن كيفيّة وجوديّة عارضة للشيء موافقة لمزاجه بحيث تقبله الطباع، و الفساد عبارة عن كيفيّة وجوديّة عارضة له مخالفة لمزاجه و منافرة لطبيعته النوعيّة، فيكون بينهما تقابل التضادّ، كما أنّ بين التمام و النقص تقابل العدم و الملكة. هذا بحسب اللغة و العرف.
[١] تهذيب الاصول ١: ١٤٦- ١٤٧.