دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٧ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
بل قد يتحقّق في الموجود الخارجي جهة معلومة، و جهة مجهولة، مثلا: إذا رأينا شبحا من بعيد بعد إحراز حيوانيّته و الشكّ في إنسانيّته و فرسيّته يكون الموجود الخارجي معلوما لنا و مجهولا معا؛ إذ المعلوم هي صورة جنسيّته المرتسمة في النفس، و المجهول صورة فصليّته المرتسمة فيها، مع أنّه لا يمكن خارجا تحقّق الجنس بدون الفصل، و بالعكس، فإذا أمكن التفكيك بين الصورة الفصليّة و الصورة الجنسيّة، فالتفكيك بين الصورة الصلاتيّة و الصورة الغصبيّة بطريق أولى بمكان من الإمكان.
و الفرق الآخر بين مسألة السواد و البياض و ما نحن فيه: أنّ اجتماع السواد و البياض في جسم واحد في آن واحد لا يمكن بأيّ وجه من الوجوه، و لو لأشخاص متعدّدين، و أمّا اجتماع الحبّ و البغض في شيء واحد من جهة واحدة فلا يمكن بالنسبة إلى شخص واحد، و أمّا بالنسبة إلى شخصين فلا شكّ في جواز اجتماعهما، فلا يثبت بهذا الطريق القول بالامتناع.
إن قلت: إنّ وجود الأمر كاشف عن وجود المصلحة الملزمة في المأمور به، و وجود النهي كاشف عن وجود المفسدة الملزمة في المنهيّ عنه، و يستلزم القول بجواز اجتماع الأمر و النهي أن يتحقّق في وجود واحد مصلحة ملزمة و مفسدة ملزمة معا، و الحال أنّ التضادّ بين المصلحة و المفسدة مثل التضادّ بين السواد و البياض.
قلت: إنّه لا بدّ من ملاحظة المقيس عليه في الابتداء، بأنّ الموضوع في قضيّة «الجسم أبيض» لا تكون ماهيّة الجسم؛ إذ لا يتحقّق التضادّ في مرحلة الماهيّة كما مرّ تفصيله، بل الموضوع هو الجسم الخارجيّ المتخصّص بالخصوصيّات الفرديّة، و لذا نقول: هذا الجسم مع اتّصافه بالبياض لا يعقل اتّصافه بالسواد