دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٦ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
ملاحظة قيامها بالنفس أوّلا، و ارتباطها بالخارج ثانيا، أمّا من جهة قيامها بالنفس فيجب أن تكون في البين نفس حتّى تتّصف بأنّها تحبّ شيئا أو تبغض شيئا أو تعلم شيئا، و أمّا من جهة إضافتها إلى الخارج فنرى بالبداهة تعلّق كمال المحبّة و الاشتياق بكثير من الأشياء، مع تحقّقها في الخارج فعلا، كمحبّة إلى الحجّ في موسمه، و هكذا في البغض، و العلم، و قد مرّ أنّ الاشتياق مبدأ من مبادئ الإرادة و عامل محرّك لتحقّق المراد، فظرف تحقّقه قبل تحقّق المراد.
و قد ذكر في تقسيم العلل أنّ من جملتها العلّة الغائيّة، و هي متأخّرة عن المعلول في الوجود الخارجي، و متقدّمة عليه في التأثير، فيظهر أنّ قبل تحقّق المعلول يتحقّق الاشتياق إليه.
بل قد يتعلّق العلم بالممتنعات كما في قولنا: «شريك الباري ممتنع»، فإنّ بعد تصوّره و جعله موضوعا نحكم بامتناعه.
لا يتوهّم: أنّ تحقّق العلم بدون تحقّق المعلوم كيف يعقل مع أنّ العلم من الأوصاف ذات الإضافة؟!
فإنّا نقول: إنّ طرف إضافة العلم في الحقيقة و الواقع هو ما ينعكس في الذهن لا الموجود الخارجي الذي يتصوّر في بادئ النظر أنّه متعلّق العلم، و على هذا فلا فرق بين أن يكون المعلوم موجودا في الخارج بالفعل أم لا و هكذا في الحبّ و البغض.
فعلى هذا يكون وقوع الصلاة في الدار المغصوبة في الخارج مجمع العنوانين، و في الذهن له صورتان: الصورة الصلاتيّة و الصورة الغصبيّة، أحدهما متعلّق الحبّ النفساني، و الآخر متعلّق البغض النفساني، فمقايسة هذه المسألة مع السواد و البياض ليس بصحيح.