دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٥ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
المغصوبة مأمورا بها و منهيّا عنها معا، مع أنّه لا يمكن للوجود الواحد أن يكون كذلك، فنسأل أنّها واجبة أو محرّمة، أو واجبة و محرّمة معا؟
و جوابه: أنّها مع وصف الوقوع في الدار المغصوبة ليست بواجبة؛ إذ الواجب هي الصلاة، و وصف وقوعها في مكان كذا خارج عن متعلّق الأمر، و هكذا ليست بمحرّمة؛ إذ الحرام هو الغصب و وصف تحقّقه في ضمن الصلاة خارج عن متعلّق النهي، و معنى جريان أصالة الإطلاق فيهما كما مرّ أنّ طبيعة الصلاة متعلّق الأمر، و طبيعة الغصب متعلّق النهي، فلا دليل على وجوبها و لا حرمتها؛ إذ لا يكون بهذا العنوان متعلّق حكم من الأحكام.
إن قلت: أنّ تعلّق الأمر يكشف عن محبوبيّة المأمور به للمولى، و تعلّق النهي يكشف عن مبغوضيّة المنهي عنه له، و لازم القول بجواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد كونه محبوبا و مبغوضا معا للمولى، مع أنّ المحبوبيّة و المبغوضيّة ترتبط بالوجود الخارجي لا بالطبيعة المجرّدة، فكما أنّه لا يمكن أن يكون الجسم الواحد معروضا للسواد و البياض معا في آن واحد، كذلك الموجود في الخارج مع كونه واحدا لا يمكن أن يكون محبوبا و مبغوضا معا؛ لتحقّق التضادّ بينهما.
قلت: إنّ السواد و البياض واقعيّتان خارجيّتان و لا بدّ من كون معروضهما أيضا موجودا في الخارج، فمعنى قولنا: «الجسم أبيض» أنّ الجسم الموجود في الخارج فعلا أبيض، و لذا لا يمكن أن يكون الجسم الموجود في الخارج معروضا للسواد و البياض الخارجي معا.
و لكنّ الحبّ و البغض- كالعلم- يكون من الأوصاف القائمة بالنفس الإنسانيّة، و من الأوصاف النفسانيّة ذات الإضافة إلى الخارج، فلا بدّ من