دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٦ - الصورة الثالثة أن يكون الخاصّ واردا بعد حضور وقت العمل بالعامّ
نفس الشيء، لا أنّه إذا كان هناك مخصّص بعد حضور وقت العمل بالعام فهذا نوع من العام، و إذا لم يكن هناك مخصّص فهذا نوع آخر منه.
و منها: أنّ حمل عنوان الحكم الواقعي و غير الواقعي بالمعنى المذكور على العام لم يسمع من غيرهما، و لا يتحقّق في كلام الاصوليّين و الكتب الاصوليّة، فإن لم يتحقّق لنا طريق لحلّ العويصة المذكورة سوى ما ذكر في كلامهما فلا مانع من الالتزام بهذه الامور المستبعدة، و مع فرض تحقّقه فلا وجه للالتزام بها.
و لا بدّ لنا من بيان مقدّمة لحل العويصة بأنّ أساس الإشكال- كما عرفت- أنّ ما ورد في كلام الصادقين و العسكريّين :- مثلا- إن كان مخصّصا لعمومات الكتاب يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و إن كان ناسخا يلزم كثرة النسخ و ندرة المخصّص، مع أنّ الأمر بالعكس قطعا.
و نحن نقول بأنّه مخصّص كما استقرّت عليه السيرة العمليّة المستمرّة بين العلماء من دون ملاحظة الفاصلة بين العامّ و الخاصّ، و سلّمنا أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح، و لكن اتّصاف الأشياء و العناوين بالقبح العقلي مختلف بأنّ بعضها تكون علّة تامّة للقبح بحيث كلّما تحقّق العنوان يتحقّق القبح العقلي، و لا يكون قابلا للانفكاك عنه، مثل: عنوان الظلم، فإنّه لا ينفكّ عنه بوجوه، و بعضها يكون مقتضيا للقبح في نفسه ما لم يعارضه عنوان أقوى، مثل: عنوان الكذب، فإنّه قبيح في نفسه، و إذا عارضه عنوان آخر كالإصلاح بين الناس- مثلا- فإنّه يكون حسنا بل لازما.
و معلوم أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة في نفسه ليس بقبيح، بل يكون قبحه لاستلزامه لأحد الامور الثلاثة التالية: