دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٦ - الخامس أن يكون المقصود منه الموارد التي تجري فيها علّة الحكم و يعبّر عنه بمنصوص العلّة
و هكذا على الاحتمال الخامس، فإنّ المسكريّة تمام العلّة للحرمة في المثال، و لا مدخليّة للخمريّة و لو بنحو الجزئيّة في العلّة، و العلّة متضمّنة للكبرى الكلّيّة- أي كلّ مسكر حرام- و التعليل يغني المتكلّم عن التصريح به، فنبيذ المسكر أيضا حرام و مخصّص لأدلّة الحلّيّة، مثل: «كلّ شيء لك حلال» كالخمر المسكر.
و يبقى الاحتمال الرابع، و هو ما يستفاد العقل من الأولويّة القطعيّة حكما من كلام المتكلّم، مثل: استفادة حرمة الضرب و الشتم من قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ بدون ارتباط هذا الحكم من حيث الدلالة باللفظ، و هذا نظير حكم العقل بالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة، فهل يمكن تخصيص العامّ بالحكم المستفاد من الأولويّة القطعيّة أم لا؟
و قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١]: إنّه لا يمكن أن يكون المنطوق أجنبيّا عن العامّ و غير معارض له مع كون المفهوم معارضا له، فالتعارض في المفهوم الموافق إنّما يقع ابتداء بين المنطوق و العامّ، و يتبعه وقوعه بين المفهوم و العامّ، ففي الأولويّة القطعيّة يدور الأمر مدار الأصالة و التبعيّة، فإن كان المنطوق معارضا للعامّ، فيتحقّق عنوان المخصّص له بالأصل و للمفهوم بالتبع، و لا يمكن تحقّق هذا العنوان للمفهوم بدون المنطوق.
و لكن اعترض عليه بعض العلماء بأنّ الأمر يكون كذلك في أكثر الموارد، إلّا أنّه يمكن الجمع بين كون المفهوم بمعنى الأولويّة القطعيّة و تعارض المفهوم مع العامّ بدون المنطوق في بعض الموارد، كما إذا قال المولى: «لا تكرم العلماء»، ثمّ قال بدليل آخر: «أكرم جهّال خدّام الفقهاء».
[١] فوائد الاصول ١: ٥٥٦.