دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٧ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
محضة عند القائل بالمقدّميّة و نافيها، فاللازم عدم خروج البحث عن محدودة العقل، قال: إنّ من القضايا ما هو على الظاهر قضيّة موجبة، و إن كانت بحسب الواقع أيضا موجبة لا بدّ من جريان قاعدة فرعيّة فيها، أي ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت مثبت له، إلّا أنّ ثبوت الموضوع و المثبت له يتفاوت بتناسب المحمول، إن كان المحمول أمرا خارجيّا، مثل: «الجسم أبيض» لا بدّ لموضوعه من التحقّق الخارجي، و إن كان المحمول أمرا ذهنيّا- مثل: «الإنسان كلّي» لا بدّ لموضوعه من التحقّق الذهني، و إن كان المحمول أمرا مربوطا بعالم التقرّر و الثبوت و ما يعبّر عنه بنفس الأمر لا بدّ لموضوعه أيضا أن يكون كذلك، مثل:
«الإنسان ماهيّة من الماهيّات».
و استشكل عليه بأنّ من القضايا ما تكون على الظاهر موجبة، مثل:
«اجتماع النقيضين محال»، و القاعدة الفرعيّة وجود الموضوع في الخارج، و القول بأنّ اجتماع النقيضين الموجود في الخارج محال؛ إذ لا شكّ في أنّ وجوده الذهني لا يتّصف بالمحالية، فكيف تجري القاعدة هنا؟!
و جوابه: أنّ هذا النحو من القضايا و إن كانت بحسب الظاهر موجبة و لكنّها بحسب الواقع قضيّة سالبة محصّلة، و قد مرّ أنّها مع انتفاء الموضوع أيضا تكون صادقة، و معناه أنّ اجتماع النقيضين لا يتحقّق في الخارج أصلا، و هكذا في مثل شريك الباري ممتنع، فلا بدّ للقضيّة الموجبة الحمليّة من موضوع حقيقي و واقعي يناسب المحمول.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ كلا الفريقين فيما نحن فيه في مقام تشكيل القضيّة؛ إذ القائل بالمقدّميّة يقول: بأنّ عدم أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر، و القائل بوحدة الرتبة يقول: بأنّ عدم أحد الضدّين متّحد رتبة مع الضدّ الآخر، و في