الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٤ - يشترط في وجوب الاستنابة اليأس من البرء
..........
الرواية على مطلوبهم أشار الشارح ; بقوله «و هي لا تدلّ على مطلوبهم» لأنها تدلّ فقط على اشتراط وجود المؤونة و المخارج المحتاج إليها في الذهاب و الإياب و مقدار ما يحتاج إليه في مخارج عياله.
أقول: و لا يخفى لزوم مقدار مال بالفعل أو بالقوّة في وجوب الحجّ غير الزاد و الراحلة لينفقه في المعيشة بعد الرجوع من الحجّ كما يستفاد ذلك من قوله ٧ «قدر ما يقوت عياله و يستغني به عن الناس» في رواية أبي الربيع الشامي المذكورة.
و تدلّ عليه أيضا الرواية المنقولة في مجمع البيان:
قال الفضل بن الحسن الطبرسي- في قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا-: المروي من أئمتنا : أنه الزاد و الراحلة و نفقة من تلزمه نفقته، و الرجوع الى كفاية، إمّا من مال أو ضياع أو حرفة، مع الصحّة في النفس، و تخلية الدرب (السرب) من الموانع و إمكان المسير. (مجمع البيان: ج ٢ ص ٧٩٩، الوسائل: ج ٨ ص ٢٥ ب ٩ من أبواب وجوب الحجّ ح ٥).
ثمّ قال صاحب الوسائل: لا يبعد أن يكون فهم «الرجوع الى كفاية» من الرواية عن المفيد ; و ليست بصريحة مع كونها مخالفة للاحتياط و بقية النصوص، و كذا رواية الخصال مع إجمالهما و احتمال إرادة الرجوع الى كفاية يوم واحد أو أيّام يسيرة، و اللّه أعلم.
و أيضا يستفاد مما قال به المشهور من المتقدّمين ما رواه الشيخ المفيد ; في كتابه «المقنعة» كما في الوسائل عن أبي الربيع الشامي المتقدّمة، و زاد بعد قوله «و يستغني به عن الناس»: يجب عليه أن يحجّ بذلك، ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه لقد هلك اذا، ثمّ ذكر تمام الحديث و قال فيه: يقوت به نفسه و عياله.