بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
إيداع الثمن عند بعض أهل مكة، ولا سيما إذا بني ـ كما تقدم ـ على أن معتبرة ابن قرواش لا تدل على تعين الإيداع بل على الاجتزاء به، وإذا بني على نظير هذا في صحيحة الأزرق بدعوى أنها مسوقة لبيان الوقت الذي يصح فيه الصيام بدل الهدي وليست بصدد بيان تعيّنه على المتمتع الذي لا يفي ماله بشراء الهدي لارتفاع سعره، يكون الالتزام بالتخيير بين الصيام والإيداع بمقتضى هاتين الروايتين في غاية الوضوح.
(الرواية الثانية): معتبرة أبي بصير [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدى ولم يصم الثلاثة الأيام حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: ((لا، بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت)) .
ومبنى التعارض بين هذه المعتبرة وبين صحيحة حريز هو أحد أمرين مرّ ذكرهما في بحث سابق ..
الأمر الأول: أنه لا خصوصية لمورد صحيحة حريز، وهو من كان واجداً لثمن الهدي ولكن لا يجد ما يشتريه به إلى آخر أيام النحر، فإن المتفاهم العرفي منها أن ما ذكر فيها هو حكم كل معذور من الذبح في أيام النحر في منى بلا فرق بين موارده.
ولذلك استدل بها السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] على جواز الذبح في بقية ذي الحجة لمن لا يتمكن من الذبح في منى في أيام النحر، إذ لولا أنه استفاد منها عدم الخصوصية لوجدان الثمن وعدم وجدان الهدي لما صح منه تعميم الحكم المذكور لمن كان واجداً للهدي ولكن تعذر عليه ذبحه في منى في أيام النحر.
وبالجملة: بناءً على كون ما ذكر في صحيحة حريز هو حكم كل معذور من الذبح في أيام النحر بشروطه المعتبرة شرعاً يقع التعارض بين هذه الصحيحة وبين معتبرة أبي بصير المذكورة، من حيث دلالة الصحيحة على جواز الذبح للمعذور إلى آخر شهر ذي الحجة، ودلالة المعتبرة على عدم جواز الذبح له بعد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٩.