بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
على ما سبق الكلام فيه.
ولكن هذا المقدار يكفي في ما هو المطلوب من لزوم الخروج عن إطلاق دليل وجوب الهدي وتعين تقييده ولو في مورد الذبح في خارج الحرم، بالنظر إلى كونه هو القدر المتيقن مما يحتمل عدم الاجتزاء به من مواضع الذبح في محل البحث.
إلا أن هذا كله فيما إذا بني على اعتبار سند رواية النضر، وكون المراد بقوله ٧ في صحيحة حريز: ((ويذبح عنه)) هو الذبح بمكة أو الأعم منها ومن سائر الأماكن غير ما يقع في طريق العود إلى البلد أو البلد نفسه.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يرى اعتبار سند رواية النضر، كما أن الظاهر أنه حمل صحيحة حريز على أن من يكلف بشراء الهدي من أهل مكة يذبحه في منى خاصة، حيث أفتى ـ كما مرّ عنه ـ بأن من لا يتمكن من الذبح بمنى في يوم النحر ولا في أيام التشريق يلزمه أن يذبح بمنى في بقية ذي الحجة، ويبدو أنه استند في هذا الحكم إلى صحيحة حريز المذكورة بعد حملها على المعنى المتقدم.
وعلى ذلك فلا تصلح أي من روايتي النضر وحريز حجة عليه (قدس سره) في لزوم رفع اليد عن إطلاق دليل وجوب الهدي على المتمتع المقتضي لجواز ذبح الهدي في أي مكان يشاءه الحاج إذا لم يتيسر له ذبحه في منى.
ولكن مرّ أن المختار اعتبار سند رواية النضر وعدم ظهور صحيحة حريز في إرادة ذبح الهدي في منى خاصة، وعلى ذلك فلا إشكال في الاستدلال بهما من الجهتين المذكورتين.
ولكن يبقى الإشكال فيه من جهة أخرى، وهي ما يقال من أن الروايتين معارضتان ببعض الروايات الأخرى، فإنهما تدلان على مشروعية ذبح هدي الحج بعد مضي أيام التشريق إلى آخر شهر ذي الحجة.
ولكن ورد في معتبرة أبي بصير [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة الأيام، حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.