بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
يستفاد منها هو جواز أن تكون الأضحية مشقوقة الأذن وسماً، وأما عدم جواز ذلك فيما إذا كان الشق لغير الوسم فلا دلالة فيها عليه، لأن التقييد بالسمة إنما ورد في السؤال لا في جواب الإمام ٧ فلا مفهوم له أصلاً كما هو ظاهر.
وأما الاستدلال بها على الاجتزاء بمشقوق الأذن مطلقاً، بدعوى دلالة جواب الإمام ٧ على كون العبرة في المنع بالقطع لا الشق فهو أيضاً غير تام، لأن ظاهر كلامه ٧ أنه كان بصدد بيان مانعية القطع في مقابل الشق والثقب وسماً المذكورين في السؤال، لا في مقابل الشق والثقب مطلقاً.
وبالجملة: هذه الرواية لا تدل على أزيد من جواز أن تكون الأضحية مشقوقة الأذن للوسم، وحيث إنها أعم من الهدي والأضحية المستحبة يقع التعارض بالعموم من وجه بينها وبين صحيحتي علي بن جعفر ومعاوية بن عمار في مورد الهدي، ومقتضى الصناعة فيه ما تقدم في صحيحة الحلبي آنفاً.
والمتحصل مما سبق أنه إذا كان الشق في أذن الحيوان وسماً لم يمنع ذلك من الاجتزاء به في الهدي لمنطوق الشرطية الأولى في صحيحة الحلبي المؤيدة بمرسلة ابن أبي نصر، وإن كان لغير الوسم لم يُجتزأ به لمفهوم الشرطية المذكورة، بالإضافة إلى إطلاقات أدلة مانعية النقص والعيب.
هذا ولكن التزم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] بالاجتزاء بمشقوق الأذن مطلقاً أي وإن لم يكن وسماً، واستدل لذلك بوجهين ..
(الأول): أن شق الأذن كثير في الشياه، فلو كان المنع ثابتاً لشاع وذاع وأصبح من الواضحات، فكيف لم يذهب إليه فقهاؤنا؟!
(الثاني): أن معتبرة السكوني المؤيدة بمرسلة البزنطي قد دلت على مانعية قطع الأذن، ومن البين أن القطع مسبوق بالشق دائماً، فإذا كان الشق بنفسه مانعاً لم يبق بعدئذٍ مجال لاعتبار المانعية للقطع، إذ هو حينئذٍ لغو محض.
أقول: أما ما أفيد من أن شق الأذن كثير في الشياه فيلاحظ عليه بأن ما كان كثيراً هو الشق للوسم، وأما لغير الوسم فلم أتحقق من كثرته في عصر الأئمة :
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٠.